Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

vendredi, 30 janvier 2009

بيان الرئيس بورقيبة إلى مؤتمر القمة العربي الثالث


بعد مجهودات كبيرة توصلت الى العثور على هذه الوثيقة التاريخية , ورغم أن المقص قد لعب دوره في حذف مؤاخذات الرئيس الحبيب بورقيبة على جمهورية مصر في خصوص حب القيادة والاستبداد بالرأي, فان الوثيقة تبقى ذات قيمة تاريخية كبيرة : 

بيان الرئيس بورقيبة إلى مؤتمر القمة العربي الثالث

 

نذكر جميعاً أن السبب، الذي دعانا إلى عقد ندوة يناير 1964إنما هو تأهب إسرائيل لإحياء صحراء النقب، بتحويل المياه العربية، والاستئثار بها، لتدعيم كيانها، البشري والاقتصادي. وكنا مجمعين على وجوب الحيلولة دون تنفيذ هذا الأرب. غير أنه سرعان ما اتفقنا، في أولى جلساتنا إذّاك، أن مشكل مياه الأردن، على خطورته وجدارته بالاهتمام في حد ذاته، مشكل فرعي، وأن القضية الرئيسية، إنما تتعلق بتحرير فلسطين من الاستعمار الصهيوني.

على هذا الأساس، تقرر "اعتبار أن قيام إسرائيل هو الخطر الأساسي..." وتقرر، لذلك، أنه "على الدول العربية أن تضع الخطط، اللازمة لمعالجة الجوانب، السياسية والاقتصادية والإعلامية، حتى تحقيق النتائج المطلوبة، كان الاستعداد العسكري... هو الوسيلة الأخيرة، العملية للقضاء على إسرائيل نهائياً".

هذه فحوى المقررات، التي وقع الاتفاق عليها في ندوة القاهرة. ولم يزدها اجتماع الإسكندرية إلاّ توضيحاً، إذ وقع التنصيص على أن الخطة العربية، تستهدف أمرين: هدف عاجل، وهو تنفيذ عدة مقررات، "وفي مقدمتها المشروعات العربية لاستثمار مياه نهر الأردن وروافده". وهدف نهائي، وهو تحرير فلسطين.

أمّا الهدف العاجل، فقد تشكلت، لبلوغه، هيئات فنية عسكرية، انهمكت في دراسات ومناقشات مع البلدان، التي يهمها الأمر مباشرة. وطال بها الأخذ والرد، حتى انغمست أشغالها في الجزيئات والتفاصيل، بينما تمكّنت إسرائيل من الشروع في تنفيذ برامجها، الرامية إلى الاستفادة من المياه العربية.

أمّا الهدف النهائي، فبقدر ما أكّدت ندوتَا القاهرة والإسكندرية، عزم الملوك والرؤساء على العمل في سبيل تحقيقه، بقدر ما أشارت المقررات، المتفق عليها، إلى أن هذا العمل، لا بد أن تكون له جوانب، سياسية واقتصادية وعسكرية، ولا بد أن يكون طويل المدى. وكان الاعتقاد السائد في عامة الوفود، أن تحرير فلسطين، لن يتأتى بصورة عاجلة، وأنه صراع، ينبغي أن تتضافر فيه الطاقات، السياسية والعسكرية.

لذلك، تقرّر إنشاء منظمة كفاحية، شعبية، تتكفل بتنظيم الطاقات الفلسطينية بالذات، لتمكينها من القيام بدورها في تحرير أرض الوطن. بينما تقوم الدول الأعضاء في الجامعة بحملة سياسية واسعة النطاق، في العواصم الأجنبية، للدعوة لقضية فلسطين، وشرح جوانبها، السياسية والإنسانية، وكسب الأنصار لها في العالم.

وصادقت تونس على هذه المقررات، بما فيها احتمال الحرب. وتعهدت بالمساهمة فيها، بما تمسح لها به إمكانياتها. وما دام احتمال أن تشنها كافة الدول العربية على إسرائيل، في العاجل، مستبعداً، لعدم تأهبها لذلك، واعتباراً للظروف العالمية الراهنة، وهذا ما يقره أغلب الأعضاء، فإن المرحلة الأولى، التي كان علينا أن نواجهها، هي مرحلة سياسية، وكان الهدف الرئيسي من هذه المعركة، عزل العدو لدى الرأي العام العالمي، وكسب عطف الدول غير الموالية لإسرائيل، ومضايقة الكيان الصهيوني، في الداخل بأعمال التخريب وحرب العصابات، وفي الخارج بتنظيم حملة دعائية، تشترك فيها أجهزة الإعلام ووزارات الخارجية.

ولمّا كان من واجب تونس، أن تقدم مشاركة إيجابية، في هذا الصدد، أخذنا المسألة على أنها مسألة جد، تفرض علينا الاضطّلاع المباشر بما تعهدنا به من مسؤوليات، لا في التنفيذ فحسب، بل أيضاً في تدعيم الخطة، بما تحتاج إليه في الميدان الدولي.

ورأينا أن أنجح وسيلة، تكسب المناصرة الإيجابية، أن نستند إلى مقررات، كانت صدرت عن هيئة الأمم المتحدة، ولم تطبق، بسبب المعارضة الإسرائيلية. وكانت خطتنا تستهدف أحد أمرين: "إمّا أن ترضخ إسرائيل لمقررات المنظمة الدولية، وهو الأبعد، فتسمح برجوع اللاجئين، وتتنازل عن قسم من الأرض المحتلة، فتغير بذلك معطيات المشكل لمصلحة العرب، وذلك بقيام دولة فلسطينية حرة، تكون هي قاعدة الانطلاق للمعارك القادمة، من أجل الحل النهائي. وإمّا، وهو الأقرب، أن تصرّ إسرائيل على الرفض، فيضعف موقفها في المجال الدولي، ويتضاءل عدد أنصارها، بما سيجده حتماً أصدقاؤها من حرج، في التمادي في تأييدها، رغم خروجها عن شرعية الأمم المتحدة. وبذلك يكون الموقف العربي هو الأقوى في صورة استعمالنا القوة، لتطبيق القانون الدولي".

فهذا هو معنى التصريحات، التي فُهْتُ بها في خطابي للاجئين، بأريحا، ثم تناولتها بالشرح، في مناسبات عديدة. وقد انزعجت منها إسرائيل أيما انزعاج، لأنها أدركت خطورة الموقف، وفهمت ما يراد بها، في حالتَي الرفض والقبول. فمن الغريب، أن يجتمع مجلس رؤساء الحكومات العربية، بعد ذلك، بالقاهرة للنظر في هاته التصريحات، فلا يمعن النظر في مراميها البعيدة، ولا يلمّ بكل جوانب القضية، المعروضة عليه للدرس والتمحيص.

ويقرر ما نصه:

أولاً: "الرفض البات للمقترحات، التي انفرد السيد رئيس جمهورية تونس بإعلانها، خروجاً على الإجماع العربي، الحكومي والشعبي، ونقضاً للالتزام، القومي والرسمي، بالفعل، لتحرير الوطن العربي من الاستعمار الصهيوني في فلسطين.

ثانياً: التأكيد التام لتمسك الدول العربية، المشتركة في الاجتماع، بمقررات مؤتمَري القمة، الأول والثاني، وتصميمها على تنفيذها كاملة"

فبقطع النظر عمّا إذا كان لرؤساء حكومات الحق في إصدار قرار، في شأن أحد رؤساء الدول الأعضاء بالجامعة، وما تشكله هذه السابقة من خطورة، فإن المنطق النزيه، يفند هذا القرار، ويجعله غير ذي موضوع.

فالموقف التونسي، لم يكن، بأي صورة من الصور، خروجاً لا على ولا حتى عن الإجماع العربي، الذي ظهر في مقررات المؤتمرين، المشار إليهما. فكلاهما، كما أسلفنا، وكما يتبين من مراجعة الوثائق، كلاهما حدد الهدف، وأشار إلى أن الوسائل من أنواع ثلاثة: اقتصادية وسياسية وعسكرية، ولكنه جعل الوسائل في المرتبة الأخيرة، "إذا لم تتحقق النتائج المطلوبة" بواسطة الوسائل، السياسية والإعلامية والاقتصادية.

فمقررات الندوتين، إذاً، مقررات إطارية، تعيّن الاتجاه، ولا تحدد التفاصيل، وهي تجعل الأولوية للمساعي، التي من شأنها أن تهيئ أسباب النجاح والانتصار، إذا ما أصبح الصدام الحل الناجع الوحيد.

فالذي نادينا به، ليس إلاّ خطة سياسية، تهدف إلى تحريك القضية من سُباتها، والدخول بها في طور، يجعلها، من جديد، في صميم الضمير العالمي، ويُكسبها، إلى جانب العدالة، قوة القانون الدولي، الذي يشكل، في ظروفنا الراهنة، أقوى سلاح، يمكننا التذرع به في مقاومة إسرائيل.

وقد قال البعض: كان من واجب الرئيس التونسي إطْلاع مجلس الملوك والرؤساء على آرائه، قبل الإعلان عنها. وهل فعلت غير ذلك، سواء في المناقشات، أو في الخطاب، الذي ألقيته في مستهل أشغال ندوة القاهرة؟

فقد كانت النقطة الأولى، التي ركزت عليها كلامي، أن الوضع بفلسطين، يشبه، إلى حد بعيد، أوضاع البلاد المستعمرة. وأنه ينبغي توخّي الطرائق الكافية، التي نجحت في تلك البلاد. وهي تعتمد الدوام في المضايقة والشغب وحرب العصابات، في الداخل. وفي الخارج، "تهدف إلى عزل العدو في الميدان الدولي، وإظهاره، لدى الرأي العام العالمي، بما يكره أن يظهر به، وفضح كل ما يرتكبه من شنائع، حتى تتألف الدنيا عليه، تدريجياً، وحتى يضطر حلفاؤه إلى الابتعاد عن مناصرته، شيئاً فشيئاً".

وبيّنت أن هذا العمل، ينبغي أن يقوم به الفلسطينيون أنفسهم، من الداخل. وأن واجب الدول العربية المجاورة، أن تقوم بنفس الدور، الذي اضطّلعت به تونس والمغرب، طيلة حرب الجزائر، وأن تتحمل المشاقّ والمخاطر، التي سوف تنجرّ لها من ذلك.

وألقيت، إذّاك، السؤالين التاليين:

ـ هل الشعب الفلسطيني مستعد للقيام بدوره الرئيسي في هذه المعركة، باعتباره صاحب الحق الأول، الذي وقع الاعتداء عليه مباشرة؟

ـ وهل الدول العربية مستعدة لتحمّل مسؤولياتها في مناصرة كفاح الشعب الفلسطيني، كلفها ذلك ما كلفها؟

أمّا النقطة الثانية، التي وجهت إليها الاهتمام، وشرحتها بأمثلة مقتبسة من كفاح شعوب مختلفة، فهي تتعلق بطريقة الوصول إلى الحل النهائي. فبينت أن الإصرار على الظفَر بالحل الكامل، دفعة واحدة، عندما يتعذر ذلك لأسباب قاهرة، ليس بطريقة موصلة، بل لها نتائج وخيمة على القضية نفسها، وعلى المجتمعات المشغولة بتلك القضية.

وتبسّطت في تحليل الطريقة الثورية، التي هي مسيرة نحو الهدف، طويلة المدى، وتعتمد على تمييز صحيح للمراحل، التي لا بد من قطْعها لبلوغ الهدف النهائي، إذ الحل المنقوص الإيجابي، الثوري، هو الذي يساعد على الإمعان في التقدم، ويزيد في طاقات الكفاح، فينبغي أن لا يشتبه على المكافحين بالحل المغشوش، الذي يعرقل السير، ويوصد الأبواب. وهي طريقة مستوحاة من الخطط الحربية، التي تعتمد على استغلال الوسائل التكتيكية، لتحسين المواقف الإستراتيجية.

أمّا النقطة الثالثة، التي نبهت إلى خطورتها في مثل هذا الكفاح، فهي خاصة بما يجب أن يجتمع في القائد، من خصال أدبية، تمكّنه من ممارسة القيادة على وجهها الصحيح. وذلك بأن يُقدم على تحمل مسؤولية الاختيار، وعلى الجهر برأيه، ولو كان مصادماً للشعور السائد في الجماهير، وأن يصبر على المآخذ والمكروه، في سبيل ما يعتقد أنه الحق.

بهذا الاستعراض السريع لما ورد في خطابي إلى الملوك والرؤساء في ندوتهم الأولى بالقاهرة، يظهر جلياً أن ما ذهبت إليه في خصوص مبدأ المطالبة بتنفيذ مقررات الأمم المتحدة، إنما هو تطبيق لخطة، وقع التعرض لها في أولى ندواتنا، ولم ينكرها عليّ أحد. أمّا مسألة الانفراد بالإعلان عن هذا الموقف، وهو أحد الأخذ الواردة في قرار رؤساء الحكومات، فإنه غير مطابق للواقع في شيء، وهو محض جهل أو تجاهل للحقائق التاريخية، البعيدة منها والقريبة على السواء.

ذلك أن ما وُصف بالخروج عن الإجماع القومي، الرسمي منه والشعبي، إنما هو عين الموقف العربي الرسمي، منذ سنين، ولم يزل يطالب به العرب في المحافل الدولية. وقد قال المتكلم بلسان فلسطين، في اجتماع اللجنة السياسية العامة، بتاريخ 26 نوفمبر 1952، باللفظ الواحد: "إننا نلتزم بمقررات الأمم المتحدة".

وهذا المتكلم هو السيد أحمد الشقيري. وأعلن أيضاً نفس المتكلم، أي السيد الشقيري، أمام اللجنة السياسية الخاصة، في جلستها المنعقدة في 14 ديسمبر 1962، ما لفظه: "إني أقبل نداء زميلنا من الفلتا العليا، لتنفيذ جميع قرارات الأمم المتحدة. ونحن لا نختار قراراً منها، ونؤثِره على أي قرار آخر. فإذا كنتم تريدون تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، تلك التي تظنون أنها ضدنا، أو تلك التي تعتقدون أنها لمصلحتنا، فإننا نعلن قبول هذه القرارات كلها، جملة وتفصيلاً".

وإذ ينكر، اليوم، نفس ذلك المتكلم إمكان التفاوض على أساس القرارات الدولية، فهل نسي ما كان يطالب به الدورات المتوالية لجمعية الأمم المتحدة؟ فقد قال الشقيري، في دورة 1952:

"وإني أودّ أن أعلن، بصراحة، أننا نقبل المباحثات المباشرة، بل إني مستعد أن أتفاوض مع أي شخص، كائناً من كان، يحترم الميثاق ومقررات الجمعية العمومية... إن رغائب الأمم المتحدة هي رغائب العالم بأسره، فلماذا نتجاهلها ولا نحترمها؟ لنعمل جميعاً لأجل السلام، بتحقيق مقررات الأمم المتحدة، وليس أمامنا غير هذه السبيل".

بل إن الشقيري، كان يجتهد في إقناع إسرائيل بضرورة الاعتراف بالمقررات الدولية، قبل التفاوض، إذ بدون ذلك، في نظره، لا يبقى لدولة إسرائيل كيان شرعي. فقد قال مخاطباً إسرائيل: "فإذا جئتم للمفاوضة، وهذه القرارات معكم، فإنكم ممثلون إسرائيل، ونحن نتباحث معكم... ولكن إذا أردتم تجاهل هذه القرارات، فلن تكونوا ممثلين لشيء اسمه إسرائيل، بل ممثلين ليهود فلسطين. ونحن مستعدون أيضاً أن نتباحث مع ممثلي سكان فلسطين اليهود الشرعيين".

فالذي ظنّه حضرات رؤساء الحكومات انفراداً وشَقّاً للإجماع العربي، يرجع أصله، إذاً، إلى مواقف، كادت تصبح تقليدية. فمن مقررات مؤتمر باندونج، المنعقد سنة 1955، والذي اشتركت فيه الجمهورية المصرية، هذه الفقرة، بالضبط: " تعلن الندوة الأفريقية - الآسيوية تأييدها لحقوق الشعب العربي بفلسطين، وتطالب بتطبيق مقررات الأمم المتحدة، الخاصة بفلسطين وبتحقيق حل سلمي للمشكل الفلسطيني".

وقد يتبادر إلى الذهن، أن الموقف العربي قد تغير منذ تلك التصريحات، وأن مقررات الأمم المتحدة، لم تعد تناسب الظروف الراهنة. وقد قال قائل: هذا باب طرقناه مراراً، بلا جدوى، فلِمَ الرجوع إليه؟

الجواب عن هذا في تصريح فاه به الرئيس جمال عبدالناصر نفسه، صاحب الاعتراض، وعبّر فيه عن نفس الخطة، التي ناديت بها في الأردن وفي لبنان، في أوائل مارس 1965. وقد نشر تصريح الرئيس المصري بمجلة "ريالتيه"، الفرنسية، في عددها المؤرخ بأبريل 1965، أي بعد تصريحاتي بشهر

فقد أجاب عن سؤال متعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية، بما نصه: "نعم، على الفلسطينيين أنفسهم، أن يقوموا، ابتداء من الآن، بتحقيق رغباتهم. وجميع البلدان العربية مؤيدة، إلى أقصى حد، ما ستقوم به هذه المنظمة، التي لها جيش، تتولى تدريبه وتجهيزه الدول العربية. وعندما تستكمل المنظمة استعدادها، سوف تشرع في العمل من أجل تطبيق مقررات الأمم المتحدة، الخاصة بفلسطين وبحقوق العرب في فلسطين".

ثم رد على سؤال آخر، بقوله: "إن أمة تسعى إلى فرض تطبيق الأمم المتحدة، لا يمكن أن تنعت بأنها معتدية". وهو بذلك يقر نفس الخطة، التي أعلنت عنها، والتي ترمى إلى جعل القانون الدولي إلى جانب القضية العربية، في صورة نشوب عمليات حربية، بين الطرف العربي والطرف المعادي.

وفى تصريحات الرئيس المصري نقط أخرى، جديرة بأن يُلفت إليها النظر. فهو إذ يقول: "وعندما تستكمل المنظمة استعداداتها، سوف تشرع في العمل من أجل تطبيق مقررات الأمم المتحدة، الخاصة بفلسطين وبحقوق العرب في فلسطين"، فهو إذ يقول ذلك على انفراد، وبدون أي استشارة سابقة، يحدد مهمة منظمة التحرير الفلسطينية، بأن يجعلها تهدف إلى تطبيق مقررات الأمم المتحدة، التي نعتها بأنها خاصة بفلسطين وبحقوق العرب في فلسطين.

ولئن ذهبت أنا إلى اعتبار تطبيق تلك المقررات مرحلة نحو الحل النهائي، فإن المفهوم من تصريحات الرئيس المصري، أن المقررات الدولية، تمثل أقصى ما يمكن أن يطالب به العرب الفلسطينيون من حقوق.

وقد يتبادر إلى بعض الأذهان، أن ما عناه السيد جمال عبدالناصر بكلامه ذاك، هو ما يذهب إليه عادة المسؤولون العرب، عندما يتحدثون عن مقررات الأمم المتحدة في شأن فلسطين، وذلك بأن يقفوا عند نصف الآية. ويعنون - بضرب من الاحتراز الذهني المألوف- أن ما يؤيدونه من هذه القرارات، إنما هو المتعلق برجوع اللاجئين، لا غير.

وقد تنبه الصحفي، ممثل المجلة الفرنسية، إلى هذه النقطة، فقال: "لنفرض، لحظة، وإن كان ذلك غير واقعي،  أن إسرائيل، تقبل برجوع اللاجئين العرب، وأن مقررات الأمم المتحدة، يمكن تطبيقها، فإنه يبقى، بعد ذلك، لا محالة، كيان لدولة إسرائيل، وسط العالم العربي. فهل تقبلون هذا الوضع؟ الجواب: أن الأمم الأفريقية الآسيوية، قالت في ندوة باندونج، إنها ترضى بتطبيق مقررات الأمم المتحدة، والدول العربية متفقة معها في ذلك".

فَعَلى الرغم من أن الرئيس عبدالناصر، لم يشأ أن يتلفظ مباشرة بموافقته على بقاء دولة إسرائيل، في صورة تقسيم التراب الفلسطيني بين دولتين، إحداهما عربية، والأخرى يهودية، فإن الكلمات والصيغ، لا تكفي لتغطية الحقائق، وإن ما صرح به، هو عين ما ذهبت إليه في مختلف تصريحاتي، في الصدد نفسه. فكل هذه الوثائق، التي أشرت إليها، سواء الخاصة بندوة باندونج، أو المتعلقة بتصريحات الرئيس المصري وتصريحات السيد الشقيري، كان من النزاهة والإنصاف، أن تحال إلى نظر رؤساء الحكومات العربية، حتى يقع درسها إلى جانب التصريحات، التي فُهْت بها، من جهتي، وحتى تتخذ القرارات في شأنها جميعاً، بدون مَيْزٍ ولا تلبيس.

 




[1][1]  واقتصر في نشر هذا البيان، على الفقرات المتصلة اتصالا مباشراً بوجهة نظر الرئيس التونسي من قضية فلسطين.

[2][2]  إشارة إلى مؤتمر القمة العربي الأول الذي عقد في الفترة من 13 إلى 17 يناير 1964.

[3][3]  كما وردت في نص البيان.

[4][4]  كما وردت في نص البيان.

12:31 Écrit par petitprince | Lien permanent | Commentaires (1) |  Facebook

jeudi, 29 janvier 2009

David et Goliath ou le mythe historique inversé

Depuis l’origine de son entreprise de colonisation, il y a à peu près un siècle, le mouvement sioniste, et l’Etat d’Israël par la suite, s’est vu comme une minorité persécutée et faible, aspirant à se faire une place au soleil. Brandissant la Bible comme droit de propriété et portant en bandoulière le terrible capital de souffrance des pogroms et des massacres nazis, le projet sioniste a réussi au-delà de tout pronostic : il a fondé un « petit Etat juif » au cœur et aux dépens d’une population arabe infiniment supérieure en nombre.

De nos jours, les historiens savent que, dès la guerre de 1948, le rapport des forces militaires penchait déjà en faveur du jeune Etat, bien au-delà de la représentation que s’en firent les premiers israéliens. Lors des trois guerres suivantes : 1956, 1967 et 1973, la puissance des forces armées israéliennes s’était encore notablement accrue et, à l’aide d’armements fournis par la France puis par les Etats-Unis, elle s’imposa face aux forces arabes qui lui étaient opposées.

Toutefois, depuis la guerre de Kippour, en 1973, l’armée israélienne n’est manifestement plus confrontée à une menace militaire sérieuse ; et de même, depuis lors, l’existence d’Israël ne s’est plus trouvée en danger. Les pilotes de l’armée israélienne ont cessé, depuis longtemps, d’accomplir des missions de combat ; à l’instar de la majorité des soldats, ils effectuent essentiellement des tâches de police. Force est de reconnaître que les principales missions dévolues à l’armée d’Israël, dotée des armes américaines les plus sophistiquées (chasseurs-bombardiers, drones, fusées guidées, tanks, gilets pare balles…) consistent à réprimer la population des territoires occupés qui de temps à autre tente, de façon désespérée et violente, de se révolter contre son triste sort.

« Tout Etat normal a le droit de défendre ses frontières et de répliquer lorsqu’il subit des bombardements de roquettes », affirment les porte-parole d’Israël dans leurs vibrantes justifications de l’agression brutale contre Gaza. « Certes », pourrait répondre le premier contradicteur venu, « mais tout Etat normal sait aussi où sont ses frontières ! ». Or, Israël ne satisfait pas à ce critère de logique politique de base. Depuis 1967, il n’a pas cessé d’implanter des colonies dans des territoires qui ne sont pas reconnus comme lui appartenant, tout en se gardant, par ailleurs, de les annexer juridiquement afin de ne pas devoir accorder l’égalité civique à leurs habitants.

Si, jusqu’en 2002, Israël a pu justifier l’occupation de ces territoires au motif que le monde arabe n’est pas disposé à reconnaître son existence, cette ligne de défense rhétorique est tombée lorsque la Ligue arabe, incluant l’Organisation de la libération de la Palestine (OLP), a déclaré reconnaître Israël dans les frontières de 1967. L’Etat d’Israël n’a aucunement relevé ce défi diplomatique que tous ses dirigeants ont superbement ignoré. Il s’est retranché derrière une haute muraille de béton, tout en continuant de mordre dans les terres palestiniennes, d’élargir ses colonies et de maintenir son contrôle et sa présence militaires sur toute la Cisjordanie

« Nous sommes sortis de Gaza », affirme Israël. « Alors, pourquoi les Palestiniens continuent-ils de nous attaquer à partir de là ? ». En fait, le retrait israélien de Gaza n’a constitué ni un geste envers les Palestiniens ni un premier pas vers la paix. Bien au contraire ! Tout comme M. Ehoud Barak a effectué le retrait du Liban sans accord afin de se soustraire à toute discussion sur l’évacuation du plateau du Golan, M. Ariel Sharon est sorti de la bande de Gaza pour ne pas avoir à conclure avec les Palestiniens un accord de paix qui aurait également comporté l’évacuation complète de la Cisjordanie et la renonciation à la partie arabe de Jérusalem. En fin de compte, les habitants du sud d’Israël qui subissent les bombardements de roquettes paient le prix fort pour préserver l’intégralité et la tranquillité des colonies.

En vérité, Israël n’a jamais réellement quitté Gaza et n’a jamais accordé aux Palestiniens qui y résident ne serait-ce qu’un semblant de souveraineté. Dès l’origine, l’intention était de créer une vaste « réserve indienne » enclose, préfigurant l’instauration d’autres « réserves » similaires en Cisjordanie ; au cœur d’Eretz Israël. Si les Palestiniens disposaient au moins d’une authentique poignée de souveraineté sur une parcelle de territoire, ils ne se verraient pas accusés d’introduire en contrebande des armes dans une zone relevant officiellement de leur autorité ; ils le feraient en pleine légalité et Israël serait obligé de reconnaître la légitimité de leur Etat. En fait, Israël récuse toute notion d’égalité, même fictive, entre elle-même et les Palestiniens : elle leur dénie tout droit de se défendre. Le droit de se défendre doit demeurer un privilège israélien exclusif. C’est ainsi qu’Israël a catégoriquement rejeté la proposition faite par le Hamas d’une accalmie générale, incluant la Cisjordanie, où l’Etat hébreu continuait de pratiquer sans retenue les « assassinats ciblés » de Palestiniens armés. Il est donc reconnu et admis que le droit d’Israël « de se défendre » implique la neutralisation totale de toute force de résistance palestinienne.

Ce fut pour Israël une véritable aubaine de voir le Hamas remporter à Gaza les élections dont le caractère légal et régulier a été reconnu. Le refus de l’OLP d’accepter le verdict des urnes entraîna la scission du camp national palestinien et la création de deux zones d’influences distinctes. Gaza s’en trouva plus isolée, plus étranglée, plus violente et, surtout, plus ostracisée aux yeux du monde occidental. En Cisjordanie, où l’on souriait encore à Israël, des pourparlers de paix s’ouvrirent avec les Palestiniens « modérés ». L’humiliation et l’absence de contenu effectif des interminables discussions avec l’Autorité palestinienne de Mahmoud Abbas ne suscitèrent pas la moindre tendance au compromis et eurent pour seul effet de conforter le Hamas intransigeant. Tout Palestinien raisonnable est à nouveau porté à se dire qu’Israël n’a cessé de duper l’Autorité palestinienne, administrant la preuve que le seul langage qu’il entende est bien celui de la force.

« Le pouvoir corrompt, et le pouvoir absolu corrompt absolument », a déclaré, en son temps, Lord Acton. Israël dispose d’un pouvoir absolu comme vient de l’illustrer sa récente agression contre Gaza. Israël a également montré que, pour économiser la vie des « soldats juifs », elle est prête à sacrifier plusieurs centaines de civils « non juifs ». La majorité des victimes à Gaza ont été des femmes, des enfants, des vieillards. La plupart des combattants Palestiniens ont été tués dans les bombardements aériens, par des tirs d’hélicoptères ou d’artillerie effectués depuis les tanks ou les navires de guerre, bien avant l’entrée en lice des forces d’infanterie terrestres. Ce type d’affrontement n’a pas empêché les communicants israéliens de magnifier avec fierté la « victoire sans précédent ! ».

Non loin des lieux mêmes où la mythologie biblique en avait fait le récit, le géant Goliath est revenu, équipé, cette fois-ci, d’une énorme panoplie militaire. Mais les rôles sont désormais inversés : Goliath est devenu « juif » et il est le « vainqueur ». Le petit David est maintenant un « musulman », réprouvé et piétiné lors d’affrontements interminables. Il faut bien, hélas, le reconnaître : c’est précisément cet énorme déséquilibre des forces entre Israël et les Palestiniens qui perpétue l’occupation de la Cisjordanie et rend la paix impossible.

Le dernier massacre à Gaza, qui répondait, entre autres, à des objectifs électoraux, n’aura aucunement fait évoluer la situation dans le bon sens et, a fortiori, n’aura pas conforté le droit d’existence d’Israël au Moyen-Orient. Tant que les Israéliens ne voudront pas se souvenir que les tireurs de roquettes artisanales sur la ville d’Ashkélon sont aussi les fils et les petits-fils de ceux qui en furent expulsés vers Gaza en 1950, il n’y aura pas d’avancée dans la solution du conflit. Celle-ci implique, en effet, de mieux comprendre la profonde colère de ceux qui subissent l’occupation, depuis au moins quarante et un ans ! Peut-on au moins espérer que ce massacre obligera enfin les Etats-Unis et l’Europe à se départir de leur indifférence afin d’obliger les réfractaires à la paix, héritiers des victimes juives d’hier, à un compromis plus équitable avec les victimes de la tragédie palestinienne qui dure encore aujourd’hui ?

Shlomo Sand.


NB : Shlomo Sand : Historien, professeur à l’université de Tel-Aviv, auteur de Comment le peuple juif fut inventé, Fayard, 2008.

09:10 Écrit par petitprince | Lien permanent | Commentaires (3) | Tags : israel palestine gaza |  Facebook

mercredi, 28 janvier 2009

They made a desert, and called it peace

Auferre, trucidare, rapere, falsis nominibus imperium; atque, ubi solitudinem faciunt, pacem appellant.

TACITUS

09:34 Écrit par petitprince | Lien permanent | Commentaires (0) |  Facebook

samedi, 24 janvier 2009

«جنين... جنين» تخطّى حدود «الديموقراطيّة»، والقتلة لا يحبّون «التشاؤل»

 

«جنين... جنين» تخطّى حدود «الديموقراطيّة»، والقتلة لا يحبّون «التشاؤل»

إميل حبيبي ومحمد بكريإميل حبيبي ومحمد بكريالقدس المحتلّة ــ نجوان درويش

سيكون المشهد سريالياً اليوم خلال محاكمة محمد بكري في تلّ أبيب. عند الساعة 11:30، سيقف خمسة جنود من الوحدة التي نفذت مجزرة مخيم جنين في نيسان (أبريل) 2002 ليتّهموا الممثل الفلسطيني اللامع بـ«تشويه سمعتهم» ويطالبوه بتعويضات مالية بسبب ما «أصابهم» من شريطه التسجيلي «جنين جنين»!
«جلسة اليوم» هي محاكمة جديدة جاءت بعد سلسلة «محاكمات» إسرائيلية تعرّض لها بكري منذ العروض الأولى لـ«جنين جنين» الذي أخرجه بكري بإمكانات بسيطة وجهد ذاتي ويبدو حتى الآن الأهم بين الأفلام التسجيلية عن مذبحة جنين. وصل بكري المخيم مباشرةً بعد انسحاب الجيش الذي حاصره طوال أيام تنفيذ المذبحة. من فوق ركام المنازل والألم الهائل بعد الكارثة، قدّم بكري شهادة موجعة وقوية وإدانةً دامغةً لوحشية المجرمين. وهو ما لم «تغفره» له المؤسسة الإسرائيلية. ببساطة لقد جعلوه يدفع ثمن جرأته.
وإن كانت مجريات أزمة «جنين جنين» في السنوات الماضية تتلخّص بالتحريض على بكري في الصحافة العبرية وجلسات الكنيست والمحاكمات المتعلقة بمنع بثه في إسرائيل وإجراء مقاطعة إسرائيلية شاملة لبكري؛ فإنّ محاكمة اليوم سريالية بامتياز: القتلة يحاكمون ضحاياهم عبر محاكمة الفنّان الذي قدّم صوتهم. ووفق هذا المنطق، فإنّ قتل الضحية يوجب قطع لسانها إلى الأبد. وإذا تكلّم محمد بكري بفصاحة وتأثير فلا بد من تلقينه درساً وجعله عبرة للشجعان! هذا هو المنطق الذي تستعمله المؤسسة الإسرائيلية لـ«ترويض» «مواطنيها» من الفلسطينيين ـــــ خصوصاً الذين يكسرون قواعد اللعبة المعروفة مع المؤسسة الإسرائيلية. تقول هذه القواعد غير المعلنة «هناك حدود... ومن يتجاوزها يعاقب».
في «جنين جنين»، لم يحسب محمد بكري حساباً لأحد. فعل ما لم يفعله مخرجون فلسطينيون مكرّسون في ضعفهم أمام جهات إنتاج دولية يهمها الضوء الأخضر الإسرائيلي! ولأن بكري نفّذ الشريط بإمكانات ذاتية ومن دون إملاءات التمويل، فقد قدّم رواية فلسطينية بليغة بلا التنازلات التي اعتادت تقديمها بعض الأفلام الفلسطينية لتكون «مقبولة». وكلمة «مقبولة» تعني هنا أنّها تقتصر على تقديم رواية فلسطينية ناقصة، يظنّ أصحابها أنّ موقع الضعيف الذي ينطلقون منه لا يخوّلهم حق قول كلامهم كله.
رأى بعضهم في «جنين جنين» ولادةً جديدةً لبكري الذي طالما تعرض لانتقادات بسبب بعض أدواره في أفلام إسرائيلية أو عالمية وُصفت بأنّها قدمت صورة نمطية عن الفلسطيني. لكنّ صاحب «جنين جنين» دخل طوراً آخر عندما تمكّن من تقديم أفلامه الخاصة التي كان آخرها «من يوم ما رحت». وقد جاءت بعض هذه الانتقادات لمجرد تمثيله في إنتاجات اسرائيلية مسرحية أو سينمائية، فيما ذهب بعضها أبعد في التشكيك بمواقف بكري. وهو ما يبدو لنا مبالغاً فيه وإسقاط آفات المرحلة كلّها على فنان لم يزعم في يوم من الأيام أنّه بطل ولا أنّه معصوم من الخطأ! في النهاية، بكري صنيعة موهبته وعلاقته بشعبه لا نتاج المؤسسة الفنية الإسرائيلية التي انخرط فيها لفترة محددة مع مجموعة كبيرة من فناني الداخل. تلك المسألة التي ما زال يتعرض لها فنانو الأجيال الجديدة في فلسطين المحتلة عام 1948 وتحديدهم للعلاقة مع المؤسسة الاسرائيلية. إذ يبدو «التشاؤل» جزءاً من ميكانيزم المقاومة نفسه!
في «من يوم ما رحت»، يستعيد بكري سيرة عشر سنوات مضت منذ غياب إميل حبيبي الشيوعي السابق والسياسي الإشكالي والروائي المهم الذي مسرح محمد بكري روايته «المتشائل» وقدّمها منذ عام 1986 وقد تبدو أفضل مونودراما فلسطينية حتى الآن. استحضار إميل حبيبي في الفيلم نوع من محاكمة لـ«التشاؤل» حيث مونولوجات محمد بكري واسترجاعاته السيرية والعامة لما حدث في العقد الذي مضى منذ وفاة حبيبي برؤيا تتفق مع معلمه حبيبي وتختلف معه. وتبرز فيه خاصة قضية فيلم «جنين جنين» وملابساتها وعلاقتها بقضية أخرى عائلية حين اتُّهم أفراد من عائلة بكري بمساعدة «منّفذ عملية انتحارية» وربط المؤسسة الإسرائيلية بين القضية وحربها على «جنين جنين». في الفيلم مشاهد لبكري في أروقة المحاكم يدير ظهره للكاميرا ويمشي وحيداً في الكوريدور كأنه شجرة مقطوعة من جبال الجليل.
تستدعي محاكمة محمد بكري جملة قضايا متشابكة عنوانها الرئيسي فلسطينيو الـ48 وعنوانها الفرعي هو العلاقة الإشكالية للإنتاج الفني الفلسطيني داخل الـ48 مع المؤسسة الإسرائيلية. السؤال إشكالي بامتياز يفرضه الوضع الإشكالي لأهل فلسطين عام 1948 الذين وجدوا أنفسهم أسرى المواطنة الإسرائيلية وضحايا قادة حركة تحرّر الوطني أسقطوهم من حسابات التحرر!
«أنتم إسرائيليون» قال لهم العالم! هذه تراجيديا لا مثيل لها. مثلاً في الدراما الإغريقية نعثر على شيء منها أحياناً: ابنتا أغامنون في نص سوفوكليس اللتان بقيتا في بيت والدهما بعدما احتلّه القاتل وأعلن نفسه ملكاً بدل أغامنون بالتواطؤ مع زوجته الخائنة. إحدى الأختين إلكترا كانت تنتظر أخاها الغائب أورست ليأتي ويخلّصها من الذل ويستعيد ملك أبيه ويعاقب الخونة. أما الأخت الثانية، فكانت تطلب من أختها أن تمتثل للواقعية وألا «تضيّع» حياتها.
في الثقافة الفلسطينية وعلاقتها بالمؤسسة الإسرائيلية، نسمع صوت الأختين الإغريقيتين معاً! وعلى خلفية أصواتهما يُناقش مفهوم المقاومة وتتجدد أسئلته. ذلك المفهوم الذي تدرّج من المقاومة بالسلاح وصولاً إلى المقاومة السلبية والمقاومة بالصبر وبالحيلة!
محاكمة محمد بكري اليوم (التي تأتي بعد ربع قرن وثلاثة أيام على مذبحة صبرا وشاتيلا) هي محاكمة مزدوجة. من جهة، العار الإسرائيلي يحاكم نفسه بطريقة معكوسة... فكم سيبدو الجنود الخمسة القتلة أقزاماً قبالة قامة فنان جعل نفسه في لحظة ناياً بيد شعبه. ومن جهة أخرى، هي ليست محاكمة شخصية لمحمد بكري. إنها محاكمة للفن الفلسطيني عندما يجترح مقاومة حقيقية. هذا الصباح أصوات حرّة كثيرة ترسل تحياتها إلى محمد بكري المتشائل المقاوم.

12:42 Écrit par petitprince | Lien permanent | Commentaires (0) |  Facebook

jeudi, 22 janvier 2009

محمود درويش - غزّة تحرّر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غُزاتها

n546744436_714764_8658.jpg
تحيط خاصرتها بالألغام.. وتنفجر.. لا هو موت.. ولا هو انتحار. 
انه أسلوب غزة في إعلان جَدارتها بالحياة.

منذ أربع سنوات ولحم غزة يتطاير شظايا قذائف. 
لا هو سِحْر ولا هو أعجوبة، انه سلاح غزّة في الدفاع عن بقائها وفي استنزاف العدو.

ومنذ أربع سنوات والعدوّ مبتهج بأحلامه .. مفتون بمغازلة الزمن .. إلاّ في غزّة. 
لأن غزّة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء ..

لأن غزّة جزيرة كلّما انفجرت، وهي لا تكفّ عن الإنفجار، خدشت وجه العدوّ وكسّرت أحلامه وصدّته عن الرِّضا بالزمن .

لأن الزمن في غزّة شيء آخر .. لأن الزمن في غزّة ليس عنصرًا محايدًا. إنه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل، ولكنه يدفعهم إلى الانفجار والارتطام بالحقيقة. الزمن هناك لا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة ولكنه يجعلهم رجالاً في أوّل لقاء مع العدوّ ..

 

 

ليس الزمن في غزّة استرخاء ، ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة ..

لأن القيم في غزّة تختلف.. تختلف.. تختلف ..

القيمة الوحيدة للانسان المحتل هي مدى مقاومته للاحتلال هذه هي المنافسة الوحيدة هناك؛ وغزّة أدمنت معرفة هذه القيمة النبيلة القاسية.. لم تتعلمها من الكتب ولا من الدورات الدراسية العاجلة، ولا من أبواق الدعاية العالية الصوت ولا من الأناشيد. لقد تعلمتها بالتجربة وحدها وبالعمل الذي لا يكون إلا من أجل الاعلان والصورة.

إن غزّة لا تباهي بأسلحتها وثوريّتها وميزانيّتها. انها تقدم لحمها المُرّ وتتصرف بإرادتها وتسكب دمها. 
وغزّة لا تتقن الخطابة .. ليس لغزّة حنجرة .. مسام جلدها هي التي تتكلم عرقًا ودمًا وحرائق . 
من هنا يكرهها العدوّ حتى القتل . ويخافها حتى الجريمة . ويسعى إلى إغراقها في البحر او في الصحراء أو في الدم .
من هنا يحبها أقاربها وأصدقاؤها على استحياء يصل إلى الغيرة والخوف أحياناً.

لأن غزّة هي الدّرس الوحشيّ والنموذج المشرق للأعداء والأصدقاء على السَّواء .

ليست غزة أجمل المدن .. 
ليس شاطئها أشدَّ زرقة من شؤاطئ المدن العربية 
وليس برتقالها أجمل برتقال على حوض البحر الأبيض . 
وليست غزة أغنى المدن .. 
وليست أرقى المدن وليست أكبر المدن . ولكنها تعادل تاريخ أمّة . لأنها أشدُّ قبحًا في عيون الأعداء ، وفقرًا وبؤسًا وشراسة. لأنها أشدّنا قدرة على تعكير مزاج العدوّ وراحته ، لأنها كابوسه، لأنها برتقال ملغوم، وأطفال بلا طفولة وشيوخ بلا شيخوخة، ونساء بلا رغبات، لأنها كذلك فهي أجملنا وأصفانا وأغنانا وأكثرنا جدارة بالحب .

نظلمها حين نبحث عن أشعارها فلا نشوّهَن جمال غزة ، أجمل ما فيها انها خالية من الشعر ، في وقت حاولنا أن ننتصر فيه على العدوّ بالقصائد فصدّقنا أنفسنا وابتهجنا حين رأينا العدوّ يتركنا نغني .. وتركناه ينتصر ثم جفّفنا القصائد عن شفاهنا ، فرأينا العدوّ وقد أتمّ بناء المدن والحصون والشوارع .

ونظلم غزة حين نحولها إلى أسطورة لأننا سنكرهها حين نكتشف أنها ليست أكثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم .
وحين نتساءل : ما الذي جعلها أسطورة؟ سنحطم كل مرايانا ونبكي لو كانت فينا كرامة، أو نلعنها لو رفضنا أن نثور على أنفسنا .

ونظلم غزة لو مجّدناها لأن الافتتان بها سيأخذنا إلى حدّ الانتظار ، وغزة لا تجيء الينا. غزة لا تحرّرنا. ليست لغزة خيول ولا طائرات ولا عصيّ سحرية ولا مكاتب في العواصم. ان غزة تحرر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غُزاتها في وقت واحد. وحين نلتقي بها – ذات حلم – ربما لن تعرفنا ، لأن غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبكاء على الديار .

صحيح ان لغزة ظروفاً خاصة وتقاليد ثورية خاصة ، ولكن سرّها ليس لغزًا : مقاومتها شعبية متلاحمة تعرف ماذا تريد (تريد طرد العدو من ثيابها)، وعلاقة المقاومة فيها بالجماهير هي علاقة الجلد بالعظم . وليست علاقة المدرّس بالطلبة . لم تتحول المقاومة في غزة إلى وظيفة ولم تتحول المقاومة في غزة إلى مؤسسة .

لم تقبل وصاية أحد ولم تعلّق مصيرها على توقيع أحد أو بصمة أحد 
ولا يهمّها كثيراً أن نعرف اسمها وصورتها وفصاحتها، لم تصدق أنها مادّة إعلامية.

لم تتأهب لعدسات التصوير ولم تضع معجون الابتسام على وجهها . 
لا هي تريد .. ولا نحن نريد.

من هنا تكون غزة تجارة خاسرة للسماسرة. ومن هنا تكون كنزًا معنويًّا واخلاقيًّا لا يقدَّر لكل العرب .

ومن جمال غزة أن أصواتنا لا تصل إليها. لا شيء يشغلها، لا شيء يدير قبضتها عن وجه العدوّ لأشكال الحكم في الدولة الفلسطينية التي سننشئها على الجانب الشرقي من القمر، أو على الجانب الغربي من المرّيخ حين يتم اكتشافه. انها منكبّة على الرفض .. الجوع والرفض والعطش والرفض التشرد والرفض التعذيب والرفض الحصار والرفض والموت والرفض .

قد ينتصر الأعداء على غزة (وقد ينتصر البحر الهائج على جزيرة) قد يقطعون كل أشجارها 
قد يكسرون عظامها قد يزرعون الدبابات في أحشاء أطفالها ونسائها، وقد يرمونها في البحر أوالرمل أو الدم، ولكنها لن تكرر الأكاذيب ولن تقول للغزاة: نعم . وستستمرّ في الانفجار 
لا هو موت ولا هو انتحار، ولكنه أسلوب غزّة في إعلان جدارتها بالحياة ...

فاصلة : 
وستستمرّ في الانفجار 
لا هو موت ولا هو انتحار، ولكنه أسلوب غزة في إعلان جدارتها بالحياة ...

(*)  قلم محمود درويش في كتاب "حيرة العائد - مقالات مختارة" - صدر في 1 آب 2007.

11:03 Écrit par petitprince dans méditations | Lien permanent | Commentaires (0) |  Facebook

mardi, 20 janvier 2009

le "POURQUOI"

voici pourquoi nous en sommes là :

Quelques statistiques:

Démographie: 

La population juive mondiale: 14 millions

 

Distribution:

7 millions en Amérique 
5 millions en Asie 
2 millions en Europe 
100 mille en Afrique 

La population musulmane mondiale: 1,5 milliard

 

Distribution:
1 milliard en Asie / Moyen-Orient 
400 millions en Afrique 
44 millions en Europe 
6 millions dans les Amériques

 

Ainsi:

 

 

Pour toutes les cinq personnes il y a un musulman. 
Pour chaque hindou, il y a deux musulmans 
Pour tous les bouddhistes, il y a deux musulmans 
Pour chaque Juif il y a 107 musulmans 
Pourtant, les 14 millions de Juifs sont plus puissants que 
l'ensemble de 1,5 milliard de musulmans

 

Pourquoi sont-ils puissants? 
Voici quelques-unes des raisons. 

Les leaders de l'histoire 

Albert Einstein juif 
Sigmund Freud juif 
Karl Marx juif 
Paul Samuelson juif 
Milton Friedman juif 

Repères médicaux 

la vaccination aiguille: Benjamin Ruben juif 
vaccin contre la poliomyélite: Jonas Salk juif 
leucémie drogue: Gertrude Elion juif 
hépatite B: Baruch Blumberg juif 
drogues syphilis: Paul Ehrlich juif 
Neurmusculaire: Elie Metchnikoff juif 
endocrinologie: Andrew Schally juif 
thérapie cognitive: Aaron Beck juif 
pilule contraceptive: Gregory Pincus juif 
Compréhension de l'œil humain: G. Wald juif 
Embryology: Stanley Cohen juif 
dialyse: Willem Kloffcame juif 

Prix Nobel 

Dans le passé, il y a 105 ans, 14 millions de Juifs ont remporté 180 prix Nobel tandis que 1,5 milliard de musulmans ont contribué à seulement 3 lauréats du prix Nobel . Ils savent plutôt chanter et danser

Les inventions qui ont changé l'histoire 

Micro-puce de traitement: Stanley Mezor juif 
réacteur nucléaire en chaîne: LeSziland juif 
Optical Fiber Cable: Peter Schultz juif 
Feux de circulation & nbs p: Charles Adle juif 
acier inoxydable: BennStrauss juif 
Le song des Films: Isador Kisee juif 
Téléphone microphone: Emile Berliner juif 
magnétoscope: Charles Ginsburg juif 

Influents Global Business 

PolRalph Lauren juif 
Coca-Cola juif 
Levi's Jeans Levi Strauss juif 
Sawbuck de Howard Schultz juif 
Google Sergey Brin juif 
Les ordinateurs Dell Dell Michael juif 
Oracle Larry Ellison juif 
DKNY de Donna Karan juif 
Baskin Robbins & Irv Robbins juif 
Le projet de loi Dunkin Donuts Rosenberg juif 
Influents intellectuels / hommes politiques 
Henry Kissinger, l'article États-Unis d'État juif 
Richard Levin, PresidentYaleUniver sity juif 
Alan Greenspan, la Réserve fédérale américaine juive 
Joseph Lieberman juif 
Madeleine Albright, États-Unis de l'article État juive
CasperWeinberger, SEC de la défense juive 
Maxim Litvinov, Ministre des affaires étrangères de l'URSS juif 
DavidMarshal, Premier Ministre de Singapour juif 
Isaacs Isaacs, Gov-Gen Australia juif 
Benjamin Disraeli, d'État britannique juif
Yevgeny Primakov, PM de Russie juif
Barry Goldwater, homme politique des Etats-Unis juive
Jorge Sampaio, Président du Portugal juif 
Herb Gray, vice-canadien - Le Premier ministre juif 
Pierre Mendes, français pm juif
Michael Howard, British Home Sec juif 
BrunKriesky, le chancelier autrichien juif 
Robert Rubin, l'article États-Unis du Trésor juif 

Global Media influents 

W OLF Blitzer, CNN juif 
Barbara Walters ABC News juive
EugeneMeyer, Washington Post juif 
Henry Grunwald, le magazine Time juif 
Katherine Graham, Washington Post juive
Joseph Lelyeld, New York Times juif 
Max Frankel, New York Times juif 
Global philanthropes George Soros juif 
Walter Annenberg juif 

Alors, pourquoi les musulmans sont impuissants? Voici une autre raison. Nous avons perdu la capacité pour produire des connaissances. 

Dans l'ensemble du monde musulman (57 pays musulmans), il y a seulement 500 universités comparativement à 5758 aux États-Unis et 8407 en Inde.

 


Pas une seule université dans l'ensemble du monde islamique figure 
dans le Top Classement des 500 universités du monde.

 


l'alphabétisation dans le monde chrétien est 90% 
l'alphabétisation dans le monde musulman est 40%

 


98% dans des pays chrétiens ont accomplis le primaire 
Seuls 50% dans les pays musulmans l'ont accomplis.

 

40% dans des pays chrétiens ont participé à l'université 
Dans des pays musulmans 2% y ont participé.

 

Les pays à majorité musulmans ont 230 scientifiques par million de 
musulmans 
Les États-Unis a 5000 par millions 

Le monde musulman consacre à la recherche & développement 0,2% du PIB alors que le monde chrétien y consacre 5% du PIB 

Conclusion

Le monde musulman ne parvient pas à la diffusion du savoir et encore moins à l'absorber. Pourquoi d'après vous?
 
Conseil: 

S'il vous plaît instruisez-vous et surtout instruisez vos enfants. Favorisez toujours la culture productive. Ne la mettez surtout pas en péril,

 

N'utilisez pas vos contacts personnels ou vos ressources personnelles  pour faire passer vos enfants de classe alors qu'ils ne le méritent pas ! Laissez-les dépendre de leurs connaissances, laissez-les recommencer ! 

Nous sommes la plus grande et la plus forte nation du monde, tout ce dont nous avons besoin, c'est de nous identifier et de nous découvrir. Notre victoire est dans notre soif de connaissance, notre créativité, notre alphabétisation et rien d'autre.

 

un article Copié ! j'ignore sa vraie source

 

13:03 Écrit par petitprince | Lien permanent | Commentaires (5) |  Facebook

lundi, 19 janvier 2009

Le Temps d'une connerie ..

sans aucun commentaire ! la photo parle d'elle même

 

 

n757097837_1221774_8086.jpg

 

 

16:46 Écrit par petitprince | Lien permanent | Commentaires (6) |  Facebook

نص المؤتمر الصحفي لكتائب القسام بعد معركة الفرقان

 

bayan_ban%20_top.jpg
بسم الله الرحمن الرحيم
"قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين"
نص المؤتمر الصحفي لكتائب القسام بعد معركة الفرقان
يا أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد يا أبناء أمتنا العربية والإسلامية يا أحرار العالم:
شاء الله أن يبتلي البشرية بالصهيونية المجرمة الماكرة الخبيثة، فهم يرمون البشرية كل يوم بشر جديد، وما من نار حرب تؤجج على ظهر الأرض تصطلي منها الشعوب إلا ولليهود فيها دسٌ ومكر، إنهم أخدع جند الشيطان وأولياء إبليس ..
بعد هذه الحرب الغادرة والمحرقة الثالثة التي شنها العدو الصهيوني النازي الغاصب ضد أهلنا وأبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، وبعد معركة الفرقان البطولية التي خاضتها كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية الباسلة على أرض غزة الطاهرة التي كانت ولا تزال وستبقى شوكة مسمومة في حلق الكيان الغاصب إلى الأبد ..
وبعد هذا الصمود الأسطوري البطولي والمقاومة الباسلة المستميتة التي ربما نجزم أنها لم يشهد لها التاريخ مثيلاً ..
فقد حشد الكيان الصهيوني كل قوته الجوية والبرية والبحرية بعد حصار مطبق طويل، وبالترافق مع حرب نفسية وإعلامية ضخمة ضد الشعب الفلسطيني، وأقدم على ارتكاب المجازر المروعة التي تفوق في بشاعتها كل تصور، ومع كل هذا الإجرام الممنهج والإرهاب المجنون، الذي قاده مجموعة من القتلة من عصابات الصهاينة الذين يمثلون امتداداً طبيعياً لعصابات الهاجاناه والآرغون التي نفذت مجزرة دير ياسين مع بداية إعلان قيام الكيان الغاصب.
لقد أعدّ العدو لهذه الحرب طويلاً، ولعدة شهور سابقة، ومن يبرر للعدو حربه ويسوّق أكاذيبه بأنها جاءت رداً على المقاومة فهو شريك في العدوان ومتواطؤ مع هذه الحرب.
إن ما حشده الصهاينة ضد المقاومة الباسلة في غزة يكفي لاحتلال عشرات الدول، لكننا ما أعطينا الدنية في ديننا وفي وطننا وقضيتنا، وصمدنا وثبتنا وصمد معنا شعبنا المجاهد في معركة الفرقان.
فتحية لشعبنا الأبي المعطاء الذي يرفض الانكسار لذلك يستهدفه الصهاينة الأشرار، تحية لهذا الشعب المرابط المجاهد الذي قدم كل شيء من أجل الدفاع عن الأمة ومن أجل رفع لوائها، تحية لشعب الشهداء ولأهل غزة الأوفياء الذين احتضنوا المقاومة وفدوها بدمائهم الزكية وأشلائهم الطاهرة، وأبوا إلا المقاومة ورفضوا كل دعوات المساومة.. إنها غزة رمز الكرامة وعنوان العزة.
لقد نفذ الصهاينة باعترافهم ألفين وخمسمائة غارة جوية، واستخدموا كل قواتهم الغاشمة ضد هذا القطاع الصغير في المساحة والمحاصر من كل مكان، وأعلنوا أنهم استنفدوا 50% من ذخيرة سلاح الجو، ولكنهم وجدوا من أسيادهم ومعلميهم من الأمريكان قتلة أطفال العراق وأفغانستان وأمدوهم بالسلاح أثناء الحرب، وأعلن أحد مجرمي الحرب بأنها أضخم عملية في تاريخ جيش الاحتلال، وفي المقابل فإننا لم نستخدم في صد هذه الحرب أسلحة العرب المكدسة في مخازنهم، ولم نستخدم طائرات أو دبابات، بل استخدمنا أسلحة صنعناها بأيدينا وجبلناها بدماء شهدائنا عبر مسيرتنا المباركة في الجهاد والمقاومة، ونحن نؤكد أن عُشـر هذه الحرب لو تعرض لها الكيان الصهيوني لهرب كل جمهوره إلى المعابر والحدود والمطارات لمغادرة البلاد إلى الأبد.
ونريد هنا أن نقف على مجريات ونتائج هذه الحرب الغاشمة ضد شعبنا وفي المقابل معركة الفرقان التي خضناها ضد هؤلاء النازيين الجدد وذلك في خمسة محاور:
أولاً: على صعيد شهدائنا الأبرار/
تعلمون أن عدد الشهداء في هذه الحرب قد بلغ أكثر من ألف وثلاثمائة شهيد، غالبيتهم من المدنيين وأكثرهم من الأطفال والنساء والشيوخ.
و لنقف أكثر أمام حجم الجريمة وليدرك كل العالم بأن هذه الحرب لم تكن سوى عمليات قتل جماعي وإرهاب عصابات تحمل عقيدة تلمودية إجرامية حاقدة .. فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام نزف إلى أبناء شعبنا وأمتنا استشهاد أربعين مجاهداً من أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام في المعارك البطولية الرائعة وغير المتكافئة التي خاضها أبطالنا ضد الجيش الهمجي الهزيل الذي حاول التغطية على فشله وهزيمته بارتكاب مجازر ضد المدنيين الأبرياء والعزل وبقصف من الجو بطائرات لا تستخدم إلا في الحروب بين الدول العظمى.
 ثانياً: القتلى في صفوف قوات العدو الصهيوني/
من خلال المعارك التي عاد مجاهدونا منها وأكدوا قتل الجنود الصهاينة، فقد رصدنا وبكل دقة عمليات قتل 49 جندياً صهيونياً بشكل مباشر وجرح المئات، ناهيك عن العمليات التي لم يتم فيها مشاهدة القتلى بشكل مباشر مثل عمليات قصف أماكن تجمع الجنود الصهاينة وعمليات قصفهم بالقذائف، واستهداف الدبابات، وقنص الجنود، وغير ذلك... وبالتالي فإن تقديراتنا بأن عدد قتلى العدو لا يقل عن 80 جندياً في أرض المعركة.
إضافة إلى وقوع عدد من القتلى ومئات الإصابات في المدن المحتلة والمغتصبات الصهيونية التي عاشت حالة من الطوارئ والاختباء والشلل التام.
ونحن نتحدى الجيش الصهيوني أن يعلن عن خسائره الحقيقية في هذه المعركة، وكل العالم سمع وشاهد كيف يشدد العدو الرقابة العسكرية ولا يصدر أي شيء سوى ما يرغب أن يخرجه هو للتضليل وللحفاظ على المعنويات المنهارة لجيشه المهزوم والذي يخوض حرباً لا أخلاقية وبدون هدف أو عقيدة بل هو ألعوبة بأيدي السياسيين الفاسدين لأهداف حزبية وانتخابية وسياسية، نحن سنترك للعدو أن يبلغ أهالي القتلى من جنوده وعملائه لينعى إليهم قتلاه فهو يعرف جيداً كم هي خسائره.
وكان من بين مسرحيات الرقابة العسكرية المعتادة، تسجيل الكثير من الجنود القتلى كحوادث سير، وكل من يراقب الإعلام الصهيوني يستطيع أن يكتشف ذلك بسهولة.
كما تكتم العدو ولا يزال على المواقع الحساسة التي قصفناها كرد على هذه الحرب المجرمة والتي تقصف لأول مرة في تاريخ الكيان الصهيوني.
ثالثاً: الحصاد الجهادي لكتائب القسام/
بالرغم من ضراوة القصف الصهيوني العشوائي والهمجي، واستهداف كل ما يتحرك على الأرض واستخدام القنابل الحارقة والفسفورية، والقصف المدفعي المتواصل للمناطق التي يحاول العدو الدخول إليها، وإلقاء مئات الصواريخ على الأرض قبل دخول الدبابات إليها فإننا نعلن أن كتائب القسام قد نفذت خلال ثلاثة وعشرين يوماً المهام الجهادية التالية:
- تمكنت كتائب القسام من إطلاق تسعمائة وثمانين صاروخاً وقذيفة، خلال الرد على الحرب، منها: 345 صاروخ قسام و 213 صاروخ غراد، و 422 قذيفة هاون.
- تم التصدي للدبابات والآليات الصهيونية التي توغلت بـ 98 قذيفة وصاروخاً مضاداً للآليات، وتم استخدم بعض الصواريخ المضادة للدروع لأول مرة في قطاع غزة.
-   كما فجرت كتائب القسام 79 عبوة ناسفة في الجنود الصهاينة والآليات المتوغلة.
- تنفيذ 53 عملية قنص لجنود، وتم توثيق العديد من هذه العمليات وشوهد الجنود الصهاينة وهم يتساقطون أمام كل العالم.
- تنفيذ 12 كمين محكم في مناطق التوغل، تم فيها مهاجمة جنود الاحتلال وقواتهم الخاصة، إضافة إلى 19 اشتباك مسلح مباشر مع قوات العدو وجها لوجه.
- تنفيذ عملية استشهادية تفجيرية ضد قوات العدو حيث قام الاستشهادي القسامي رزق سامي صبح بتفجير نفسه بحزام ناسف في الجنود عند فوهة دبابة صهيونية في منطقة العطاطرة شمال القطاع.
-  تؤكد كتائب القسام أنها قد دمرت بشكل كلي أو جزئي 47 دبابة وجرّافة وناقلة جند متوغلة في القطاع.
-  تمكنت كتائب القسام من إصابة أربع طائرات مروحية وطائرة استطلاع واحدة.
- تؤكد كتائب القسام تنفيذ عمليتي أسر لجنود صهاينة أثناء هذه المعارك الضارية، العملية الأولى شرق حي التفاح في اليوم الثالث من الحرب البرية، حيث تم أسر عدة جنود صهاينة، وأثناء العملية تدخل الطيران المروحي و كانت نتيجة العملية أن تم قصف الجنود مع المجموعة الآسرة من قبل الطيران، واستشهد القسامي محمود الريفي في العملية وقتل الجنود الصهاينة وأصيب عدد من المجاهدين وتمكنوا من الانسحاب. والعملية الثانية شرق جباليا بتاريخ 5 يناير، حيث قام المجاهدون بأسر جندي صهيوني بواسطة كمين محكم، واحتفظوا به لمدة يومين في أحد المباني على أرض المعركة، وأرسلَ العدو إلى المكان أحد المواطنين الذين اختطفهم كدروع بشرية لمساومة المجاهدين لتسليم الجندي، إلا أنهم رفضوا تسليم أنفسهم أو تسليم الجندي، وهنا تدخل الطيران الحربي الصهيوني و أقدم على قصف المكان وقُتل الجندي واستشهد في العملية ثلاثة من مجاهدي القسام وهم: محمد فريد عبد الله، محمد عبد الله عبيد، وإياد حسن عبيد.
رابعاً: المناطق التي توغل بها الاحتلال:
إن العدو الصهيوني قد استخدم في حربه البرية سياسية الأرض المحروقة، بحيث كان جيش العدو يحرق الأرض وما عليها بالقنابل والصواريخ والقذائف من الأرض والجو والبحر قبل عملية توغله البري، ولا يبالي أن يكون على هذه الأرض آلاف المدنيين والمساكن الآمنة، وهذا ما حدث في منطقة شمال غرب قطاع غزة في العطاطرة والتوام، وفي حي تل الإسلام جنوب مدينة غزة ، حيث حاول العدو الدخول في المناطق المفتوحة وعندما اضطر للاحتكاك بالمناطق السكانية قام بإبادة جماعية للسكان وقصف عشوائي للمنازل ونسف البيوت والمساجد والمباني المدنية.
كما توغل العدو في مناطق مفتوحة ومحروقة مثل: (محررة نيتساريم) والمغراقة والمناطق الشرقية من جباليا والتفاح والزيتون وخزاعة ورفح. وهي ذات المناطق التي كانوا يتوغلون فيها دوماً قبل الحرب ولكن هذه المرة كان العدو قد خطط لارتكاب مجازر من نوع جديد لكي ينجز المهمة التي تنص على ما يبدو على قتل المئات من المدنيين.
وكان واضحاً أن العدو يحاول تجنب نيران المقاومة وبالرغم من ذلك فإننا استطعنا أن ننفذ عشرات عمليات الاستهداف والاشتباك والكمائن والعمل خلف خطوط العدو، ولو كان العدو قادراً على اجتياح القطاع لفعل ذلك دون تردد لكنه يعرف جيداً ما الذي سيحصل له لو فعل ذلك.
خامساً: فشل الأهداف :
يتباهى الصهيوني (الفاسد) أولمرت وفريق حربه المجرم بتحقيق انجازات كبيرة وتوجيه ضربة قاسية لحماس في غزة، ونحن نطمئن هذا الجزار وقادة الكيان بأن أهدافكم قد سقطت في وحل غزة ولم يعودوا سوى برصيد جديد من المجازر والمذابح وجرائم الحرب.
لقد بات واضحاً جداً أن العدو الصهيوني البربري لم يحقق أياً من أهداف هذه الحرب، سوى قتل الأطفال بالمئات وقتل النساء والشيوخ والعجزة، والانتقام من المدنيين الأبرياء، ونسف البيوت فوق رؤوس ساكنيها وقصف المساجد والمدارس والمؤسسات الاغاثية والدولية والمنشآت المدنية والشرطية، إذن فليعلن هؤلاء المجرمون أن هذا هو هدفهم وأن هذه هي انجازاتهم، وهنا نوجه خطابنا إلى المجتمع الصهيوني والجمهور المصفق لهذه الحرب الهمجية، فلتسألوا قيادتكم عن ماهية هذه الأهداف التي حققوها في حربهم الغاشمة، ما هي هذه الأهداف الغامضة التي يتحدثون عنها، وأي حرب تلك التي تكون أهدافها ضبابية ورمادية وغير واضحة ؟؟؟ من الواضح أن أحد أهدافها الأساسية هو المزايدة الانتخابية والمناحرات السياسية.
لقد تفاجئنا بضعف قدرة العدو على التخطيط والرؤية والاستخبارات، فقد أثبت الاحتلال أنه يتقن فقط القتل بالجملة أما عن أهداف هذه الحرب ومضمونها وما حققته من انجازات وهمية فإننا نقف عليها في نقاط هامة:
1) لقد أعلن أحد أركان الحرب الصهاينة أن الهدف الرئيس للحرب كان إسقاط حماس وتقويض حكمها وهذا الهدف قد بدا فشله للعيان وسقط سقوطاً مدوياً دون أدنى شك.
2) إذا سألتم عن الصواريخ فإننا في كتائب القسام نؤكد لكم أن قوتنا الصاروخية لم تتأثر بفضل الله تعالى، ونحن أطلقنا الصواريخ أثناء هذه الحرب بدون توقف، كما أننا لا نزال وبقوة الله قادرين على إطلاق الصواريخ، ونؤكد أن صواريخنا في تطور وازدياد وأن العدو سيلاقي المزيد وستطال صواريخنا أهدافاً أخرى بإذن الله، كما نؤكد بأن صواريخنا انطلقت بوتيرتها المخطط لها أثناء الحرب وبعد إعلان العدو عن وقف إطلاق النار، وإيقاف صواريخنا جاء بقرار مستقل منا وليس ضغطاً من العدو أو نجاحاً لحربه الخاسرة، وقد قلنا للعدو منذ بداية الحرب إنكم بدأتم هذه الحرب لكن لن تستطيعوا وقفها بطريقتكم وكما تشاؤون بل نحن من يحدد ذلك.
3) سمعنا في بداية الحرب أنها ستكون حرباً صادمة ومفاجئة أي أنها ستكون قصيرة جداً، لكن ما لبث قادة الحرب تحت وطأة الفشل – أن أعلنوا عن مرحلة ثانية، وانتهت المرحلة الثانية بتوغلات في مناطق مفتوحة، وسمعنا عن مرحلة ثالثة ورابعة وعن تمديد للعملية وعن أهداف جديدة إلى غير ذلك، فأين أهداف الحرب وأين انجازاتها ؟؟؟ وإذا كان العدو واثقاً من النصر كما ادّعى، فما هو المعنى للمراحل وهل شاهدتم حرباً قبل ذلك على هذه الشاكلة؟؟ إنها باختصار حرب من أجل القتل والتدمير والتخريب ليس إلاّ.
4) يكذب قادة العدو على أنفسهم ويقولون بأنّهم دمروا قوة حماس ووجهوا لها ضربات قاصمة، لكننا اليوم نؤكد لكل العالم وبكل دقة ومصداقية: إن ما خسرناه من إمكاناتنا العسكرية في هذه الحرب هو ضئيل وقليل جداً، وقد قمنا بترميم معظم ما فقدناه أثناء الحرب وقبل انتهائها.
5) أين هي شجاعة هذا الجيش الذي يحارب بالتكنولوجيا من الجو ومن فوق الضباب ومن البحر ومن داخل الدبابات المحصنة ضد شعب لا يملك سوى القليل من السلاح والعتاد ولكن الشعب بإرادته ينتصر وبعقيدته يحقق المعجزات، ولكم أن تتصوروا مدى جبن الجيش الصهيوني، فمن العجب العجاب الذي نكتشفه بعد المعركة دائماً أن جيش العدو ربما الوحيد في العالم الذي يستخدم الحفاظات يعني بكل وضوح (البامبرز) فهم لا يجرؤون على النزول إلى الميدان لمواجهة الرجال.
6) كما نقول للمجتمع الصهيوني الذي وقع تحت وطأة التضليل والكذب من قياداته، فلتهنئوا بهذا الجيش الذي يقتل عناصره بعد أسرهم في المعركة، والذي يقتل الأطفال ويعدم الشيوخ والنساء، والذي يدعي النصر لمجرد انه أباد مئات المدنيين ويقصف آلاف المساكن الآمنة، ونقول لكم إن الحرب لا تقاس بخسائرها والدماء لا تحسم الحرب، بل إن الحرب تقاس بتحقيق أهدافها.
7) إن ما حاول العدو ترويجه عن اعتقال عدد من المقاومين، هو محض كذب ودعاية سخيفة، ونؤكد قطعاً أن أياً من مجاهدينا لم يعتقل من قبل جيش العدو، ومن تم اعتقالهم هم مواطنون عزل ومدنيون أبرياء.
8) لقد أقدم الجيش الصهيوني وبدافع الحقد الديني المزور على تدمير 23 مسجداً بشكل كامل وعشرات المساجد بشكل جزئي مدّعياً استخدامها في تخزين السلاح، وهذا ادّعاء كاذب وهو بضاعة المفلسين، ونحن نؤكد وبشكل قاطع بأننا لم ولا ولن نستخدم المساجد يوماً في تخزين السلاح لكن الذي برر سفك دماء مئات الأطفال يمتلك الدناءة والنذالة الكافية لتبرير قصف المساجد كذلك.
9) بعد سيل الفشل الصهيوني في القطاع فإن أهداف الصهاينة انحسرت في وقف ما سماه تهريب السلاح عبر الحدود، ويحاول حشد تأييد دولي لذلك، ونحن هنا نقول، متى كان السلاح الشريف يدخل إلى غزة عبر الطرق الرسمية؟ ومتى كان يُسمح لنا أصلاً بإدخال رصاصة واحدة إلى القطاع، فلتفعلوا ما تشاؤون فإدخال السلاح الطاهر وصناعة السلاح المقاوم هو مهمتنا نحن ونحن نعرف جيداً كيف نحصل على السلاح.
نعم .. بفضل الله انتصرنا بصمودنا وثباتنا، انتصرنا بالتفاف شعبنا واحتضانه لنا، وانتصرنا لأننا لم نركع ولم نستسلم ولم نرفع الرايات البيضاء.
فكل التحية والتقدير لكل مجاهد مجهول ضاغط على الزناد، تحية لمجاهدينا في كافة الفصائل المقاومة، وتحية لشعب الأحرار ولأهل غزة العظماء، وتحية لشعوب الأمة الحية التي انتفضت وهبت من أجل غزة، وتحية للزعماء الأحرار الذين وقفوا بجانب شعبنا من العالم العربي و الإسلامي ومن كل أحرار العالم.
 
وأخيراً... وبعد معركة الفرقان التي أفشلت حرب الطغيان نقول اليوم، إن الشعب الفلسطيني عصي على الاستئصال وإن المقاومة الفلسطينية ستبقى الممثل الشرعي لطموحات شعبنا وقضيته العادلة، ولن تستطيع دولة البغي والعدوان أن تقف في وجه رجال الله الذين يسيرون بنور الله ويستشعرون معية الله في قتالهم ضد أنكد ملة وألعن قوم وأخس سلالة من البشر، ونحن اليوم إذ نُفشل مخططات بني صهيون ضد شعبنا لنعاهد الله أن نبقى على درب الجهاد والمقاومة حتى تحقيق النصر المبين و تحرير أرضنا السليبة ومقدساتنا المدنسة.
 إنه لجهاد نصر أو استشهاد،،
  الله مولانا ولا مولى لهم
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

vendredi, 16 janvier 2009

علي .. من غزة هاشم

1580-2.jpg


,
اقتربت الساعة من منتصف النهار

فارتدى علي معطفه الأزرق, وحمل جرابا ثم وقف بباب المنزل برهة من الزمن

تمعن في الأفق, أصغى جيدا .. ثم انطلق عدوا يطوي الأرض طيا 
كما تعود عليه منذ أسبوعين, عليه أن يبلغ دكان العم أحمد ليتزود بقليل من السميد والزيت ..
لم يبق بالبيت الا الفتات,
وقلبه يتمزق كلما ألقى بصره على وجوه اخوته وهم يكتمون جوعهم وخوفهم ..
أما هو, فلم يعد صبيا, 
اليوم وقد تجاوز الرابعة عشر عليه أن يوفر كل ما تحتاجه عائلته .. كما وعد أباه بذلك ..
انتزعه من خواطره انفجار عنيف في الشارع الموازي .. 
فزاد في سرعته .. 
ولكن خيبته كانت كبيرة عند المنعطف ..
لم يبقى أي أثر للبناية التي كان بها دكان العم أحمد .. لقد دكها قصف الليلة الماضية دكا ...
وقف هنيهة يفكر ... مالعمل الآن ؟
.. لا يمكن أن يعود إلى المنزل دون قليل من المؤونة .. 
أجال بصره في الشارع .. أو بالأحرى فيما تبقى منه .. 
أبصر بعض الأشخاص يقلبون الركام .. يبحثون عن بعض الأثاث أو ربما عن فقيد عزيز ..
وتفطن الى أنه لم يشعر بالحزن أبدا على العم أحمد ..
.. بل لم يفكر حتى في السؤال عنه .. ربما لم يصبه القصف .. 
شعر بالخجل قليلا .. لكن سرعان ما تذكر المأزق الذي هو فيه .. 
أخيرا قرر أن يبحث في الشوارع المحيطة بالمدرسة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة .. 
الطريق خطيرة ولكن حظوظه أوفر للحصول على المؤونة ...
في الطريق اخترق شوارعا ملأها الدمار .. 
وصمتا ثقيلا .. يقطعه بين الحين والآخر صوت انفجار أو أزيز طائرة أو صاروخ .. 
ولكنه لم يكترث لذلك
ولم يمنعه كل ذلك من الشعور بالراحة وهو عائد إلى البيت وقد فاز بمؤونة قد تكفيهم عدة أيام ..
استلقى علي على الأريكة التي أصبحت فراشه منذ بدء العدوان, 
ومنذ أن دمرت إحدى الغارات الأولى منزلهم, 
وأبحر مع خواطره .. 
انه لا يفهم لماذا تهدم قوات الاحتلال مدينته, 
ولا يفهم لماذا كل هذا الدمار .. 
ولكنه تذكر وعده لأبيه .. 
بأنهم لم يستسلموا أبدا لليأس ..
فهم رغم كل ما يجري ..
يحبون الحياة ...

بهاء الدين الحجري
,

16:29 Écrit par petitprince dans Blog | Lien permanent | Commentaires (0) | Tags : gaza palestine غزة فلسطين |  Facebook

jeudi, 15 janvier 2009

زعمة يصافي الدهر يا مشكايا..

زعمة يصافي الدهر يا مشكايا..
ونعود نضحك بعد طول بكايا..

زعمة يولي الدهر ويلاقينا..
وننسى مالاتعاب ما قاسينا..

ونكمدوالي كان شامت فينا.. 
والي نكلم فيه فاتو خفايا..

زعمة الفلك يدور ليا يوم يردك..
ونشوف ورد الحسن مالي خدك..
ونحاسبك علي جرالي بعدك..
وعلى عذابي بفرقتك وشقايا..

ياما سهرت الليل وانا انوح..
نبكي ونشكي للي قضى ومطوح..
في محبتك راني مريض ملوح..
وانت طبيبي علاش تزيد جفايا..

عمرو خيالك ما يفارق عيني..
ومحبتك قايدة وسط كنيني..
وقتاش نلقاك وترضى ترويني..
وتطفي النار اللاهبة في حشايا..

يالندرى نعودو كيف ما كنا..
ومن بعد ما عذبتني نتهنا..
وانول فيك كل ما نتمنى..
ولا نموت وما تسمعشي غنايا..

كلمات محمود بورقيبة

ألحان الهادي التريكي

أداء فتحية خيري

12:21 Écrit par petitprince | Lien permanent | Commentaires (1) |  Facebook