vendredi, 30 janvier 2009
بيان الرئيس بورقيبة إلى مؤتمر القمة العربي الثالث
بعد مجهودات كبيرة توصلت الى العثور على هذه الوثيقة التاريخية , ورغم أن المقص قد لعب دوره في حذف مؤاخذات الرئيس الحبيب بورقيبة على جمهورية مصر في خصوص حب القيادة والاستبداد بالرأي, فان الوثيقة تبقى ذات قيمة تاريخية كبيرة :بيان الرئيس بورقيبة إلى مؤتمر القمة العربي الثالثنذكر جميعاً أن السبب، الذي دعانا إلى عقد ندوة يناير 1964إنما هو تأهب إسرائيل لإحياء صحراء النقب، بتحويل المياه العربية، والاستئثار بها، لتدعيم كيانها، البشري والاقتصادي. وكنا مجمعين على وجوب الحيلولة دون تنفيذ هذا الأرب. غير أنه سرعان ما اتفقنا، في أولى جلساتنا إذّاك، أن مشكل مياه الأردن، على خطورته وجدارته بالاهتمام في حد ذاته، مشكل فرعي، وأن القضية الرئيسية، إنما تتعلق بتحرير فلسطين من الاستعمار الصهيوني. على هذا الأساس، تقرر "اعتبار أن قيام إسرائيل هو الخطر الأساسي..." وتقرر، لذلك، أنه "على الدول العربية أن تضع الخطط، اللازمة لمعالجة الجوانب، السياسية والاقتصادية والإعلامية، حتى تحقيق النتائج المطلوبة، كان الاستعداد العسكري... هو الوسيلة الأخيرة، العملية للقضاء على إسرائيل نهائياً". هذه فحوى المقررات، التي وقع الاتفاق عليها في ندوة القاهرة. ولم يزدها اجتماع الإسكندرية إلاّ توضيحاً، إذ وقع التنصيص على أن الخطة العربية، تستهدف أمرين: هدف عاجل، وهو تنفيذ عدة مقررات، "وفي مقدمتها المشروعات العربية لاستثمار مياه نهر الأردن وروافده". وهدف نهائي، وهو تحرير فلسطين. أمّا الهدف العاجل، فقد تشكلت، لبلوغه، هيئات فنية عسكرية، انهمكت في دراسات ومناقشات مع البلدان، التي يهمها الأمر مباشرة. وطال بها الأخذ والرد، حتى انغمست أشغالها في الجزيئات والتفاصيل، بينما تمكّنت إسرائيل من الشروع في تنفيذ برامجها، الرامية إلى الاستفادة من المياه العربية. أمّا الهدف النهائي، فبقدر ما أكّدت ندوتَا القاهرة والإسكندرية، عزم الملوك والرؤساء على العمل في سبيل تحقيقه، بقدر ما أشارت المقررات، المتفق عليها، إلى أن هذا العمل، لا بد أن تكون له جوانب، سياسية واقتصادية وعسكرية، ولا بد أن يكون طويل المدى. وكان الاعتقاد السائد في عامة الوفود، أن تحرير فلسطين، لن يتأتى بصورة عاجلة، وأنه صراع، ينبغي أن تتضافر فيه الطاقات، السياسية والعسكرية. لذلك، تقرّر إنشاء منظمة كفاحية، شعبية، تتكفل بتنظيم الطاقات الفلسطينية بالذات، لتمكينها من القيام بدورها في تحرير أرض الوطن. بينما تقوم الدول الأعضاء في الجامعة بحملة سياسية واسعة النطاق، في العواصم الأجنبية، للدعوة لقضية فلسطين، وشرح جوانبها، السياسية والإنسانية، وكسب الأنصار لها في العالم. وصادقت تونس على هذه المقررات، بما فيها احتمال الحرب. وتعهدت بالمساهمة فيها، بما تمسح لها به إمكانياتها. وما دام احتمال أن تشنها كافة الدول العربية على إسرائيل، في العاجل، مستبعداً، لعدم تأهبها لذلك، واعتباراً للظروف العالمية الراهنة، وهذا ما يقره أغلب الأعضاء، فإن المرحلة الأولى، التي كان علينا أن نواجهها، هي مرحلة سياسية، وكان الهدف الرئيسي من هذه المعركة، عزل العدو لدى الرأي العام العالمي، وكسب عطف الدول غير الموالية لإسرائيل، ومضايقة الكيان الصهيوني، في الداخل بأعمال التخريب وحرب العصابات، وفي الخارج بتنظيم حملة دعائية، تشترك فيها أجهزة الإعلام ووزارات الخارجية. ولمّا كان من واجب تونس، أن تقدم مشاركة إيجابية، في هذا الصدد، أخذنا المسألة على أنها مسألة جد، تفرض علينا الاضطّلاع المباشر بما تعهدنا به من مسؤوليات، لا في التنفيذ فحسب، بل أيضاً في تدعيم الخطة، بما تحتاج إليه في الميدان الدولي. ورأينا أن أنجح وسيلة، تكسب المناصرة الإيجابية، أن نستند إلى مقررات، كانت صدرت عن هيئة الأمم المتحدة، ولم تطبق، بسبب المعارضة الإسرائيلية. وكانت خطتنا تستهدف أحد أمرين: "إمّا أن ترضخ إسرائيل لمقررات المنظمة الدولية، وهو الأبعد، فتسمح برجوع اللاجئين، وتتنازل عن قسم من الأرض المحتلة، فتغير بذلك معطيات المشكل لمصلحة العرب، وذلك بقيام دولة فلسطينية حرة، تكون هي قاعدة الانطلاق للمعارك القادمة، من أجل الحل النهائي. وإمّا، وهو الأقرب، أن تصرّ إسرائيل على الرفض، فيضعف موقفها في المجال الدولي، ويتضاءل عدد أنصارها، بما سيجده حتماً أصدقاؤها من حرج، في التمادي في تأييدها، رغم خروجها عن شرعية الأمم المتحدة. وبذلك يكون الموقف العربي هو الأقوى في صورة استعمالنا القوة، لتطبيق القانون الدولي". فهذا هو معنى التصريحات، التي فُهْتُ بها في خطابي للاجئين، بأريحا، ثم تناولتها بالشرح، في مناسبات عديدة. وقد انزعجت منها إسرائيل أيما انزعاج، لأنها أدركت خطورة الموقف، وفهمت ما يراد بها، في حالتَي الرفض والقبول. فمن الغريب، أن يجتمع مجلس رؤساء الحكومات العربية، بعد ذلك، بالقاهرة للنظر في هاته التصريحات، فلا يمعن النظر في مراميها البعيدة، ولا يلمّ بكل جوانب القضية، المعروضة عليه للدرس والتمحيص. ويقرر ما نصه: أولاً: "الرفض البات للمقترحات، التي انفرد السيد رئيس جمهورية تونس بإعلانها، خروجاً على الإجماع العربي، الحكومي والشعبي، ونقضاً للالتزام، القومي والرسمي، بالفعل، لتحرير الوطن العربي من الاستعمار الصهيوني في فلسطين. ثانياً: التأكيد التام لتمسك الدول العربية، المشتركة في الاجتماع، بمقررات مؤتمَري القمة، الأول والثاني، وتصميمها على تنفيذها كاملة" فبقطع النظر عمّا إذا كان لرؤساء حكومات الحق في إصدار قرار، في شأن أحد رؤساء الدول الأعضاء بالجامعة، وما تشكله هذه السابقة من خطورة، فإن المنطق النزيه، يفند هذا القرار، ويجعله غير ذي موضوع. فالموقف التونسي، لم يكن، بأي صورة من الصور، خروجاً لا على ولا حتى عن الإجماع العربي، الذي ظهر في مقررات المؤتمرين، المشار إليهما. فكلاهما، كما أسلفنا، وكما يتبين من مراجعة الوثائق، كلاهما حدد الهدف، وأشار إلى أن الوسائل من أنواع ثلاثة: اقتصادية وسياسية وعسكرية، ولكنه جعل الوسائل في المرتبة الأخيرة، "إذا لم تتحقق النتائج المطلوبة" بواسطة الوسائل، السياسية والإعلامية والاقتصادية. فمقررات الندوتين، إذاً، مقررات إطارية، تعيّن الاتجاه، ولا تحدد التفاصيل، وهي تجعل الأولوية للمساعي، التي من شأنها أن تهيئ أسباب النجاح والانتصار، إذا ما أصبح الصدام الحل الناجع الوحيد. فالذي نادينا به، ليس إلاّ خطة سياسية، تهدف إلى تحريك القضية من سُباتها، والدخول بها في طور، يجعلها، من جديد، في صميم الضمير العالمي، ويُكسبها، إلى جانب العدالة، قوة القانون الدولي، الذي يشكل، في ظروفنا الراهنة، أقوى سلاح، يمكننا التذرع به في مقاومة إسرائيل. وقد قال البعض: كان من واجب الرئيس التونسي إطْلاع مجلس الملوك والرؤساء على آرائه، قبل الإعلان عنها. وهل فعلت غير ذلك، سواء في المناقشات، أو في الخطاب، الذي ألقيته في مستهل أشغال ندوة القاهرة؟ فقد كانت النقطة الأولى، التي ركزت عليها كلامي، أن الوضع بفلسطين، يشبه، إلى حد بعيد، أوضاع البلاد المستعمرة. وأنه ينبغي توخّي الطرائق الكافية، التي نجحت في تلك البلاد. وهي تعتمد الدوام في المضايقة والشغب وحرب العصابات، في الداخل. وفي الخارج، "تهدف إلى عزل العدو في الميدان الدولي، وإظهاره، لدى الرأي العام العالمي، بما يكره أن يظهر به، وفضح كل ما يرتكبه من شنائع، حتى تتألف الدنيا عليه، تدريجياً، وحتى يضطر حلفاؤه إلى الابتعاد عن مناصرته، شيئاً فشيئاً". وبيّنت أن هذا العمل، ينبغي أن يقوم به الفلسطينيون أنفسهم، من الداخل. وأن واجب الدول العربية المجاورة، أن تقوم بنفس الدور، الذي اضطّلعت به تونس والمغرب، طيلة حرب الجزائر، وأن تتحمل المشاقّ والمخاطر، التي سوف تنجرّ لها من ذلك. وألقيت، إذّاك، السؤالين التاليين: ـ هل الشعب الفلسطيني مستعد للقيام بدوره الرئيسي في هذه المعركة، باعتباره صاحب الحق الأول، الذي وقع الاعتداء عليه مباشرة؟ ـ وهل الدول العربية مستعدة لتحمّل مسؤولياتها في مناصرة كفاح الشعب الفلسطيني، كلفها ذلك ما كلفها؟ أمّا النقطة الثانية، التي وجهت إليها الاهتمام، وشرحتها بأمثلة مقتبسة من كفاح شعوب مختلفة، فهي تتعلق بطريقة الوصول إلى الحل النهائي. فبينت أن الإصرار على الظفَر بالحل الكامل، دفعة واحدة، عندما يتعذر ذلك لأسباب قاهرة، ليس بطريقة موصلة، بل لها نتائج وخيمة على القضية نفسها، وعلى المجتمعات المشغولة بتلك القضية. وتبسّطت في تحليل الطريقة الثورية، التي هي مسيرة نحو الهدف، طويلة المدى، وتعتمد على تمييز صحيح للمراحل، التي لا بد من قطْعها لبلوغ الهدف النهائي، إذ الحل المنقوص الإيجابي، الثوري، هو الذي يساعد على الإمعان في التقدم، ويزيد في طاقات الكفاح، فينبغي أن لا يشتبه على المكافحين بالحل المغشوش، الذي يعرقل السير، ويوصد الأبواب. وهي طريقة مستوحاة من الخطط الحربية، التي تعتمد على استغلال الوسائل التكتيكية، لتحسين المواقف الإستراتيجية. أمّا النقطة الثالثة، التي نبهت إلى خطورتها في مثل هذا الكفاح، فهي خاصة بما يجب أن يجتمع في القائد، من خصال أدبية، تمكّنه من ممارسة القيادة على وجهها الصحيح. وذلك بأن يُقدم على تحمل مسؤولية الاختيار، وعلى الجهر برأيه، ولو كان مصادماً للشعور السائد في الجماهير، وأن يصبر على المآخذ والمكروه، في سبيل ما يعتقد أنه الحق. بهذا الاستعراض السريع لما ورد في خطابي إلى الملوك والرؤساء في ندوتهم الأولى بالقاهرة، يظهر جلياً أن ما ذهبت إليه في خصوص مبدأ المطالبة بتنفيذ مقررات الأمم المتحدة، إنما هو تطبيق لخطة، وقع التعرض لها في أولى ندواتنا، ولم ينكرها عليّ أحد. أمّا مسألة الانفراد بالإعلان عن هذا الموقف، وهو أحد الأخذ الواردة في قرار رؤساء الحكومات، فإنه غير مطابق للواقع في شيء، وهو محض جهل أو تجاهل للحقائق التاريخية، البعيدة منها والقريبة على السواء. ذلك أن ما وُصف بالخروج عن الإجماع القومي، الرسمي منه والشعبي، إنما هو عين الموقف العربي الرسمي، منذ سنين، ولم يزل يطالب به العرب في المحافل الدولية. وقد قال المتكلم بلسان فلسطين، في اجتماع اللجنة السياسية العامة، بتاريخ 26 نوفمبر 1952، باللفظ الواحد: "إننا نلتزم بمقررات الأمم المتحدة". وهذا المتكلم هو السيد أحمد الشقيري. وأعلن أيضاً نفس المتكلم، أي السيد الشقيري، أمام اللجنة السياسية الخاصة، في جلستها المنعقدة في 14 ديسمبر 1962، ما لفظه: "إني أقبل نداء زميلنا من الفلتا العليا، لتنفيذ جميع قرارات الأمم المتحدة. ونحن لا نختار قراراً منها، ونؤثِره على أي قرار آخر. فإذا كنتم تريدون تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، تلك التي تظنون أنها ضدنا، أو تلك التي تعتقدون أنها لمصلحتنا، فإننا نعلن قبول هذه القرارات كلها، جملة وتفصيلاً". وإذ ينكر، اليوم، نفس ذلك المتكلم إمكان التفاوض على أساس القرارات الدولية، فهل نسي ما كان يطالب به الدورات المتوالية لجمعية الأمم المتحدة؟ فقد قال الشقيري، في دورة 1952: "وإني أودّ أن أعلن، بصراحة، أننا نقبل المباحثات المباشرة، بل إني مستعد أن أتفاوض مع أي شخص، كائناً من كان، يحترم الميثاق ومقررات الجمعية العمومية... إن رغائب الأمم المتحدة هي رغائب العالم بأسره، فلماذا نتجاهلها ولا نحترمها؟ لنعمل جميعاً لأجل السلام، بتحقيق مقررات الأمم المتحدة، وليس أمامنا غير هذه السبيل". بل إن الشقيري، كان يجتهد في إقناع إسرائيل بضرورة الاعتراف بالمقررات الدولية، قبل التفاوض، إذ بدون ذلك، في نظره، لا يبقى لدولة إسرائيل كيان شرعي. فقد قال مخاطباً إسرائيل: "فإذا جئتم للمفاوضة، وهذه القرارات معكم، فإنكم ممثلون إسرائيل، ونحن نتباحث معكم... ولكن إذا أردتم تجاهل هذه القرارات، فلن تكونوا ممثلين لشيء اسمه إسرائيل، بل ممثلين ليهود فلسطين. ونحن مستعدون أيضاً أن نتباحث مع ممثلي سكان فلسطين اليهود الشرعيين". فالذي ظنّه حضرات رؤساء الحكومات انفراداً وشَقّاً للإجماع العربي، يرجع أصله، إذاً، إلى مواقف، كادت تصبح تقليدية. فمن مقررات مؤتمر باندونج، المنعقد سنة 1955، والذي اشتركت فيه الجمهورية المصرية، هذه الفقرة، بالضبط: " تعلن الندوة الأفريقية - الآسيوية تأييدها لحقوق الشعب العربي بفلسطين، وتطالب بتطبيق مقررات الأمم المتحدة، الخاصة بفلسطين وبتحقيق حل سلمي للمشكل الفلسطيني". وقد يتبادر إلى الذهن، أن الموقف العربي قد تغير منذ تلك التصريحات، وأن مقررات الأمم المتحدة، لم تعد تناسب الظروف الراهنة. وقد قال قائل: هذا باب طرقناه مراراً، بلا جدوى، فلِمَ الرجوع إليه؟ الجواب عن هذا في تصريح فاه به الرئيس جمال عبدالناصر نفسه، صاحب الاعتراض، وعبّر فيه عن نفس الخطة، التي ناديت بها في الأردن وفي لبنان، في أوائل مارس 1965. وقد نشر تصريح الرئيس المصري بمجلة "ريالتيه"، الفرنسية، في عددها المؤرخ بأبريل 1965، أي بعد تصريحاتي بشهر فقد أجاب عن سؤال متعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية، بما نصه: "نعم، على الفلسطينيين أنفسهم، أن يقوموا، ابتداء من الآن، بتحقيق رغباتهم. وجميع البلدان العربية مؤيدة، إلى أقصى حد، ما ستقوم به هذه المنظمة، التي لها جيش، تتولى تدريبه وتجهيزه الدول العربية. وعندما تستكمل المنظمة استعدادها، سوف تشرع في العمل من أجل تطبيق مقررات الأمم المتحدة، الخاصة بفلسطين وبحقوق العرب في فلسطين". ثم رد على سؤال آخر، بقوله: "إن أمة تسعى إلى فرض تطبيق الأمم المتحدة، لا يمكن أن تنعت بأنها معتدية". وهو بذلك يقر نفس الخطة، التي أعلنت عنها، والتي ترمى إلى جعل القانون الدولي إلى جانب القضية العربية، في صورة نشوب عمليات حربية، بين الطرف العربي والطرف المعادي. وفى تصريحات الرئيس المصري نقط أخرى، جديرة بأن يُلفت إليها النظر. فهو إذ يقول: "وعندما تستكمل المنظمة استعداداتها، سوف تشرع في العمل من أجل تطبيق مقررات الأمم المتحدة، الخاصة بفلسطين وبحقوق العرب في فلسطين"، فهو إذ يقول ذلك على انفراد، وبدون أي استشارة سابقة، يحدد مهمة منظمة التحرير الفلسطينية، بأن يجعلها تهدف إلى تطبيق مقررات الأمم المتحدة، التي نعتها بأنها خاصة بفلسطين وبحقوق العرب في فلسطين. ولئن ذهبت أنا إلى اعتبار تطبيق تلك المقررات مرحلة نحو الحل النهائي، فإن المفهوم من تصريحات الرئيس المصري، أن المقررات الدولية، تمثل أقصى ما يمكن أن يطالب به العرب الفلسطينيون من حقوق. وقد يتبادر إلى بعض الأذهان، أن ما عناه السيد جمال عبدالناصر بكلامه ذاك، هو ما يذهب إليه عادة المسؤولون العرب، عندما يتحدثون عن مقررات الأمم المتحدة في شأن فلسطين، وذلك بأن يقفوا عند نصف الآية. ويعنون - بضرب من الاحتراز الذهني المألوف- أن ما يؤيدونه من هذه القرارات، إنما هو المتعلق برجوع اللاجئين، لا غير. وقد تنبه الصحفي، ممثل المجلة الفرنسية، إلى هذه النقطة، فقال: "لنفرض، لحظة، وإن كان ذلك غير واقعي، أن إسرائيل، تقبل برجوع اللاجئين العرب، وأن مقررات الأمم المتحدة، يمكن تطبيقها، فإنه يبقى، بعد ذلك، لا محالة، كيان لدولة إسرائيل، وسط العالم العربي. فهل تقبلون هذا الوضع؟ الجواب: أن الأمم الأفريقية الآسيوية، قالت في ندوة باندونج، إنها ترضى بتطبيق مقررات الأمم المتحدة، والدول العربية متفقة معها في ذلك". فَعَلى الرغم من أن الرئيس عبدالناصر، لم يشأ أن يتلفظ مباشرة بموافقته على بقاء دولة إسرائيل، في صورة تقسيم التراب الفلسطيني بين دولتين، إحداهما عربية، والأخرى يهودية، فإن الكلمات والصيغ، لا تكفي لتغطية الحقائق، وإن ما صرح به، هو عين ما ذهبت إليه في مختلف تصريحاتي، في الصدد نفسه. فكل هذه الوثائق، التي أشرت إليها، سواء الخاصة بندوة باندونج، أو المتعلقة بتصريحات الرئيس المصري وتصريحات السيد الشقيري، كان من النزاهة والإنصاف، أن تحال إلى نظر رؤساء الحكومات العربية، حتى يقع درسها إلى جانب التصريحات، التي فُهْت بها، من جهتي، وحتى تتخذ القرارات في شأنها جميعاً، بدون مَيْزٍ ولا تلبيس.
|
12:31 Ecrit par petitprince | Lien permanent | Commentaires (1) | Envoyer cette note
|
Facebook
jeudi, 29 janvier 2009
David et Goliath ou le mythe historique inversé
De nos jours, les historiens savent que, dès la guerre de 1948, le rapport des forces militaires penchait déjà en faveur du jeune Etat, bien au-delà de la représentation que s’en firent les premiers israéliens. Lors des trois guerres suivantes : 1956, 1967 et 1973, la puissance des forces armées israéliennes s’était encore notablement accrue et, à l’aide d’armements fournis par la France puis par les Etats-Unis, elle s’imposa face aux forces arabes qui lui étaient opposées.
Toutefois, depuis la guerre de Kippour, en 1973, l’armée israélienne n’est manifestement plus confrontée à une menace militaire sérieuse ; et de même, depuis lors, l’existence d’Israël ne s’est plus trouvée en danger. Les pilotes de l’armée israélienne ont cessé, depuis longtemps, d’accomplir des missions de combat ; à l’instar de la majorité des soldats, ils effectuent essentiellement des tâches de police. Force est de reconnaître que les principales missions dévolues à l’armée d’Israël, dotée des armes américaines les plus sophistiquées (chasseurs-bombardiers, drones, fusées guidées, tanks, gilets pare balles…) consistent à réprimer la population des territoires occupés qui de temps à autre tente, de façon désespérée et violente, de se révolter contre son triste sort.
« Tout Etat normal a le droit de défendre ses frontières et de répliquer lorsqu’il subit des bombardements de roquettes », affirment les porte-parole d’Israël dans leurs vibrantes justifications de l’agression brutale contre Gaza. « Certes », pourrait répondre le premier contradicteur venu, « mais tout Etat normal sait aussi où sont ses frontières ! ». Or, Israël ne satisfait pas à ce critère de logique politique de base. Depuis 1967, il n’a pas cessé d’implanter des colonies dans des territoires qui ne sont pas reconnus comme lui appartenant, tout en se gardant, par ailleurs, de les annexer juridiquement afin de ne pas devoir accorder l’égalité civique à leurs habitants.
Si, jusqu’en 2002, Israël a pu justifier l’occupation de ces territoires au motif que le monde arabe n’est pas disposé à reconnaître son existence, cette ligne de défense rhétorique est tombée lorsque la Ligue arabe, incluant l’Organisation de la libération de la Palestine (OLP), a déclaré reconnaître Israël dans les frontières de 1967. L’Etat d’Israël n’a aucunement relevé ce défi diplomatique que tous ses dirigeants ont superbement ignoré. Il s’est retranché derrière une haute muraille de béton, tout en continuant de mordre dans les terres palestiniennes, d’élargir ses colonies et de maintenir son contrôle et sa présence militaires sur toute la Cisjordanie
« Nous sommes sortis de Gaza », affirme Israël. « Alors, pourquoi les Palestiniens continuent-ils de nous attaquer à partir de là ? ». En fait, le retrait israélien de Gaza n’a constitué ni un geste envers les Palestiniens ni un premier pas vers la paix. Bien au contraire ! Tout comme M. Ehoud Barak a effectué le retrait du Liban sans accord afin de se soustraire à toute discussion sur l’évacuation du plateau du Golan, M. Ariel Sharon est sorti de la bande de Gaza pour ne pas avoir à conclure avec les Palestiniens un accord de paix qui aurait également comporté l’évacuation complète de la Cisjordanie et la renonciation à la partie arabe de Jérusalem. En fin de compte, les habitants du sud d’Israël qui subissent les bombardements de roquettes paient le prix fort pour préserver l’intégralité et la tranquillité des colonies.
En vérité, Israël n’a jamais réellement quitté Gaza et n’a jamais accordé aux Palestiniens qui y résident ne serait-ce qu’un semblant de souveraineté. Dès l’origine, l’intention était de créer une vaste « réserve indienne » enclose, préfigurant l’instauration d’autres « réserves » similaires en Cisjordanie ; au cœur d’Eretz Israël. Si les Palestiniens disposaient au moins d’une authentique poignée de souveraineté sur une parcelle de territoire, ils ne se verraient pas accusés d’introduire en contrebande des armes dans une zone relevant officiellement de leur autorité ; ils le feraient en pleine légalité et Israël serait obligé de reconnaître la légitimité de leur Etat. En fait, Israël récuse toute notion d’égalité, même fictive, entre elle-même et les Palestiniens : elle leur dénie tout droit de se défendre. Le droit de se défendre doit demeurer un privilège israélien exclusif. C’est ainsi qu’Israël a catégoriquement rejeté la proposition faite par le Hamas d’une accalmie générale, incluant la Cisjordanie, où l’Etat hébreu continuait de pratiquer sans retenue les « assassinats ciblés » de Palestiniens armés. Il est donc reconnu et admis que le droit d’Israël « de se défendre » implique la neutralisation totale de toute force de résistance palestinienne.
Ce fut pour Israël une véritable aubaine de voir le Hamas remporter à Gaza les élections dont le caractère légal et régulier a été reconnu. Le refus de l’OLP d’accepter le verdict des urnes entraîna la scission du camp national palestinien et la création de deux zones d’influences distinctes. Gaza s’en trouva plus isolée, plus étranglée, plus violente et, surtout, plus ostracisée aux yeux du monde occidental. En Cisjordanie, où l’on souriait encore à Israël, des pourparlers de paix s’ouvrirent avec les Palestiniens « modérés ». L’humiliation et l’absence de contenu effectif des interminables discussions avec l’Autorité palestinienne de Mahmoud Abbas ne suscitèrent pas la moindre tendance au compromis et eurent pour seul effet de conforter le Hamas intransigeant. Tout Palestinien raisonnable est à nouveau porté à se dire qu’Israël n’a cessé de duper l’Autorité palestinienne, administrant la preuve que le seul langage qu’il entende est bien celui de la force.
« Le pouvoir corrompt, et le pouvoir absolu corrompt absolument », a déclaré, en son temps, Lord Acton. Israël dispose d’un pouvoir absolu comme vient de l’illustrer sa récente agression contre Gaza. Israël a également montré que, pour économiser la vie des « soldats juifs », elle est prête à sacrifier plusieurs centaines de civils « non juifs ». La majorité des victimes à Gaza ont été des femmes, des enfants, des vieillards. La plupart des combattants Palestiniens ont été tués dans les bombardements aériens, par des tirs d’hélicoptères ou d’artillerie effectués depuis les tanks ou les navires de guerre, bien avant l’entrée en lice des forces d’infanterie terrestres. Ce type d’affrontement n’a pas empêché les communicants israéliens de magnifier avec fierté la « victoire sans précédent ! ».
Non loin des lieux mêmes où la mythologie biblique en avait fait le récit, le géant Goliath est revenu, équipé, cette fois-ci, d’une énorme panoplie militaire. Mais les rôles sont désormais inversés : Goliath est devenu « juif » et il est le « vainqueur ». Le petit David est maintenant un « musulman », réprouvé et piétiné lors d’affrontements interminables. Il faut bien, hélas, le reconnaître : c’est précisément cet énorme déséquilibre des forces entre Israël et les Palestiniens qui perpétue l’occupation de la Cisjordanie et rend la paix impossible.
Le dernier massacre à Gaza, qui répondait, entre autres, à des objectifs électoraux, n’aura aucunement fait évoluer la situation dans le bon sens et, a fortiori, n’aura pas conforté le droit d’existence d’Israël au Moyen-Orient. Tant que les Israéliens ne voudront pas se souvenir que les tireurs de roquettes artisanales sur la ville d’Ashkélon sont aussi les fils et les petits-fils de ceux qui en furent expulsés vers Gaza en 1950, il n’y aura pas d’avancée dans la solution du conflit. Celle-ci implique, en effet, de mieux comprendre la profonde colère de ceux qui subissent l’occupation, depuis au moins quarante et un ans ! Peut-on au moins espérer que ce massacre obligera enfin les Etats-Unis et l’Europe à se départir de leur indifférence afin d’obliger les réfractaires à la paix, héritiers des victimes juives d’hier, à un compromis plus équitable avec les victimes de la tragédie palestinienne qui dure encore aujourd’hui ?
Shlomo Sand.
NB : Shlomo Sand : Historien, professeur à l’université de Tel-Aviv, auteur de Comment le peuple juif fut inventé, Fayard, 2008.
09:10 Ecrit par petitprince | Lien permanent | Commentaires (3) | Envoyer cette note
| Tags : israel palestine gaza |
Facebook
mercredi, 28 janvier 2009
They made a desert, and called it peace
Auferre, trucidare, rapere, falsis nominibus imperium; atque, ubi solitudinem faciunt, pacem appellant.
TACITUS
09:34 Ecrit par petitprince | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note
|
Facebook
samedi, 24 janvier 2009
«جنين... جنين» تخطّى حدود «الديموقراطيّة»، والقتلة لا يحبّون «التشاؤل»
«جنين... جنين» تخطّى حدود «الديموقراطيّة»، والقتلة لا يحبّون «التشاؤل»
إميل حبيبي ومحمد بكريالقدس المحتلّة ــ نجوان درويش
سيكون المشهد سريالياً اليوم خلال محاكمة محمد بكري في تلّ أبيب. عند الساعة 11:30، سيقف خمسة جنود من الوحدة التي نفذت مجزرة مخيم جنين في نيسان (أبريل) 2002 ليتّهموا الممثل الفلسطيني اللامع بـ«تشويه سمعتهم» ويطالبوه بتعويضات مالية بسبب ما «أصابهم» من شريطه التسجيلي «جنين جنين»!
«جلسة اليوم» هي محاكمة جديدة جاءت بعد سلسلة «محاكمات» إسرائيلية تعرّض لها بكري منذ العروض الأولى لـ«جنين جنين» الذي أخرجه بكري بإمكانات بسيطة وجهد ذاتي ويبدو حتى الآن الأهم بين الأفلام التسجيلية عن مذبحة جنين. وصل بكري المخيم مباشرةً بعد انسحاب الجيش الذي حاصره طوال أيام تنفيذ المذبحة. من فوق ركام المنازل والألم الهائل بعد الكارثة، قدّم بكري شهادة موجعة وقوية وإدانةً دامغةً لوحشية المجرمين. وهو ما لم «تغفره» له المؤسسة الإسرائيلية. ببساطة لقد جعلوه يدفع ثمن جرأته.
وإن كانت مجريات أزمة «جنين جنين» في السنوات الماضية تتلخّص بالتحريض على بكري في الصحافة العبرية وجلسات الكنيست والمحاكمات المتعلقة بمنع بثه في إسرائيل وإجراء مقاطعة إسرائيلية شاملة لبكري؛ فإنّ محاكمة اليوم سريالية بامتياز: القتلة يحاكمون ضحاياهم عبر محاكمة الفنّان الذي قدّم صوتهم. ووفق هذا المنطق، فإنّ قتل الضحية يوجب قطع لسانها إلى الأبد. وإذا تكلّم محمد بكري بفصاحة وتأثير فلا بد من تلقينه درساً وجعله عبرة للشجعان! هذا هو المنطق الذي تستعمله المؤسسة الإسرائيلية لـ«ترويض» «مواطنيها» من الفلسطينيين ـــــ خصوصاً الذين يكسرون قواعد اللعبة المعروفة مع المؤسسة الإسرائيلية. تقول هذه القواعد غير المعلنة «هناك حدود... ومن يتجاوزها يعاقب».
في «جنين جنين»، لم يحسب محمد بكري حساباً لأحد. فعل ما لم يفعله مخرجون فلسطينيون مكرّسون في ضعفهم أمام جهات إنتاج دولية يهمها الضوء الأخضر الإسرائيلي! ولأن بكري نفّذ الشريط بإمكانات ذاتية ومن دون إملاءات التمويل، فقد قدّم رواية فلسطينية بليغة بلا التنازلات التي اعتادت تقديمها بعض الأفلام الفلسطينية لتكون «مقبولة». وكلمة «مقبولة» تعني هنا أنّها تقتصر على تقديم رواية فلسطينية ناقصة، يظنّ أصحابها أنّ موقع الضعيف الذي ينطلقون منه لا يخوّلهم حق قول كلامهم كله.
رأى بعضهم في «جنين جنين» ولادةً جديدةً لبكري الذي طالما تعرض لانتقادات بسبب بعض أدواره في أفلام إسرائيلية أو عالمية وُصفت بأنّها قدمت صورة نمطية عن الفلسطيني. لكنّ صاحب «جنين جنين» دخل طوراً آخر عندما تمكّن من تقديم أفلامه الخاصة التي كان آخرها «من يوم ما رحت». وقد جاءت بعض هذه الانتقادات لمجرد تمثيله في إنتاجات اسرائيلية مسرحية أو سينمائية، فيما ذهب بعضها أبعد في التشكيك بمواقف بكري. وهو ما يبدو لنا مبالغاً فيه وإسقاط آفات المرحلة كلّها على فنان لم يزعم في يوم من الأيام أنّه بطل ولا أنّه معصوم من الخطأ! في النهاية، بكري صنيعة موهبته وعلاقته بشعبه لا نتاج المؤسسة الفنية الإسرائيلية التي انخرط فيها لفترة محددة مع مجموعة كبيرة من فناني الداخل. تلك المسألة التي ما زال يتعرض لها فنانو الأجيال الجديدة في فلسطين المحتلة عام 1948 وتحديدهم للعلاقة مع المؤسسة الاسرائيلية. إذ يبدو «التشاؤل» جزءاً من ميكانيزم المقاومة نفسه!
في «من يوم ما رحت»، يستعيد بكري سيرة عشر سنوات مضت منذ غياب إميل حبيبي الشيوعي السابق والسياسي الإشكالي والروائي المهم الذي مسرح محمد بكري روايته «المتشائل» وقدّمها منذ عام 1986 وقد تبدو أفضل مونودراما فلسطينية حتى الآن. استحضار إميل حبيبي في الفيلم نوع من محاكمة لـ«التشاؤل» حيث مونولوجات محمد بكري واسترجاعاته السيرية والعامة لما حدث في العقد الذي مضى منذ وفاة حبيبي برؤيا تتفق مع معلمه حبيبي وتختلف معه. وتبرز فيه خاصة قضية فيلم «جنين جنين» وملابساتها وعلاقتها بقضية أخرى عائلية حين اتُّهم أفراد من عائلة بكري بمساعدة «منّفذ عملية انتحارية» وربط المؤسسة الإسرائيلية بين القضية وحربها على «جنين جنين». في الفيلم مشاهد لبكري في أروقة المحاكم يدير ظهره للكاميرا ويمشي وحيداً في الكوريدور كأنه شجرة مقطوعة من جبال الجليل.
تستدعي محاكمة محمد بكري جملة قضايا متشابكة عنوانها الرئيسي فلسطينيو الـ48 وعنوانها الفرعي هو العلاقة الإشكالية للإنتاج الفني الفلسطيني داخل الـ48 مع المؤسسة الإسرائيلية. السؤال إشكالي بامتياز يفرضه الوضع الإشكالي لأهل فلسطين عام 1948 الذين وجدوا أنفسهم أسرى المواطنة الإسرائيلية وضحايا قادة حركة تحرّر الوطني أسقطوهم من حسابات التحرر!
«أنتم إسرائيليون» قال لهم العالم! هذه تراجيديا لا مثيل لها. مثلاً في الدراما الإغريقية نعثر على شيء منها أحياناً: ابنتا أغامنون في نص سوفوكليس اللتان بقيتا في بيت والدهما بعدما احتلّه القاتل وأعلن نفسه ملكاً بدل أغامنون بالتواطؤ مع زوجته الخائنة. إحدى الأختين إلكترا كانت تنتظر أخاها الغائب أورست ليأتي ويخلّصها من الذل ويستعيد ملك أبيه ويعاقب الخونة. أما الأخت الثانية، فكانت تطلب من أختها أن تمتثل للواقعية وألا «تضيّع» حياتها.
في الثقافة الفلسطينية وعلاقتها بالمؤسسة الإسرائيلية، نسمع صوت الأختين الإغريقيتين معاً! وعلى خلفية أصواتهما يُناقش مفهوم المقاومة وتتجدد أسئلته. ذلك المفهوم الذي تدرّج من المقاومة بالسلاح وصولاً إلى المقاومة السلبية والمقاومة بالصبر وبالحيلة!
محاكمة محمد بكري اليوم (التي تأتي بعد ربع قرن وثلاثة أيام على مذبحة صبرا وشاتيلا) هي محاكمة مزدوجة. من جهة، العار الإسرائيلي يحاكم نفسه بطريقة معكوسة... فكم سيبدو الجنود الخمسة القتلة أقزاماً قبالة قامة فنان جعل نفسه في لحظة ناياً بيد شعبه. ومن جهة أخرى، هي ليست محاكمة شخصية لمحمد بكري. إنها محاكمة للفن الفلسطيني عندما يجترح مقاومة حقيقية. هذا الصباح أصوات حرّة كثيرة ترسل تحياتها إلى محمد بكري المتشائل المقاوم.
12:42 Ecrit par petitprince | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note
|
Facebook
jeudi, 22 janvier 2009
محمود درويش - غزّة تحرّر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غُزاتها
انه أسلوب غزة في إعلان جَدارتها بالحياة.
منذ أربع سنوات ولحم غزة يتطاير شظايا قذائف.
لا هو سِحْر ولا هو أعجوبة، انه سلاح غزّة في الدفاع عن بقائها وفي استنزاف العدو.
ومنذ أربع سنوات والعدوّ مبتهج بأحلامه .. مفتون بمغازلة الزمن .. إلاّ في غزّة.
لأن غزّة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء ..
لأن غزّة جزيرة كلّما انفجرت، وهي لا تكفّ عن الإنفجار، خدشت وجه العدوّ وكسّرت أحلامه وصدّته عن الرِّضا بالزمن .
لأن الزمن في غزّة شيء آخر .. لأن الزمن في غزّة ليس عنصرًا محايدًا. إنه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل، ولكنه يدفعهم إلى الانفجار والارتطام بالحقيقة. الزمن هناك لا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة ولكنه يجعلهم رجالاً في أوّل لقاء مع العدوّ ..
ليس الزمن في غزّة استرخاء ، ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة ..
لأن القيم في غزّة تختلف.. تختلف.. تختلف ..
القيمة الوحيدة للانسان المحتل هي مدى مقاومته للاحتلال هذه هي المنافسة الوحيدة هناك؛ وغزّة أدمنت معرفة هذه القيمة النبيلة القاسية.. لم تتعلمها من الكتب ولا من الدورات الدراسية العاجلة، ولا من أبواق الدعاية العالية الصوت ولا من الأناشيد. لقد تعلمتها بالتجربة وحدها وبالعمل الذي لا يكون إلا من أجل الاعلان والصورة.
إن غزّة لا تباهي بأسلحتها وثوريّتها وميزانيّتها. انها تقدم لحمها المُرّ وتتصرف بإرادتها وتسكب دمها.
وغزّة لا تتقن الخطابة .. ليس لغزّة حنجرة .. مسام جلدها هي التي تتكلم عرقًا ودمًا وحرائق .
من هنا يكرهها العدوّ حتى القتل . ويخافها حتى الجريمة . ويسعى إلى إغراقها في البحر او في الصحراء أو في الدم .
من هنا يحبها أقاربها وأصدقاؤها على استحياء يصل إلى الغيرة والخوف أحياناً.
لأن غزّة هي الدّرس الوحشيّ والنموذج المشرق للأعداء والأصدقاء على السَّواء .
ليست غزة أجمل المدن ..
ليس شاطئها أشدَّ زرقة من شؤاطئ المدن العربية
وليس برتقالها أجمل برتقال على حوض البحر الأبيض .
وليست غزة أغنى المدن ..
وليست أرقى المدن وليست أكبر المدن . ولكنها تعادل تاريخ أمّة . لأنها أشدُّ قبحًا في عيون الأعداء ، وفقرًا وبؤسًا وشراسة. لأنها أشدّنا قدرة على تعكير مزاج العدوّ وراحته ، لأنها كابوسه، لأنها برتقال ملغوم، وأطفال بلا طفولة وشيوخ بلا شيخوخة، ونساء بلا رغبات، لأنها كذلك فهي أجملنا وأصفانا وأغنانا وأكثرنا جدارة بالحب .
نظلمها حين نبحث عن أشعارها فلا نشوّهَن جمال غزة ، أجمل ما فيها انها خالية من الشعر ، في وقت حاولنا أن ننتصر فيه على العدوّ بالقصائد فصدّقنا أنفسنا وابتهجنا حين رأينا العدوّ يتركنا نغني .. وتركناه ينتصر ثم جفّفنا القصائد عن شفاهنا ، فرأينا العدوّ وقد أتمّ بناء المدن والحصون والشوارع .
ونظلم غزة حين نحولها إلى أسطورة لأننا سنكرهها حين نكتشف أنها ليست أكثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم .
وحين نتساءل : ما الذي جعلها أسطورة؟ سنحطم كل مرايانا ونبكي لو كانت فينا كرامة، أو نلعنها لو رفضنا أن نثور على أنفسنا .
ونظلم غزة لو مجّدناها لأن الافتتان بها سيأخذنا إلى حدّ الانتظار ، وغزة لا تجيء الينا. غزة لا تحرّرنا. ليست لغزة خيول ولا طائرات ولا عصيّ سحرية ولا مكاتب في العواصم. ان غزة تحرر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غُزاتها في وقت واحد. وحين نلتقي بها – ذات حلم – ربما لن تعرفنا ، لأن غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبكاء على الديار .
صحيح ان لغزة ظروفاً خاصة وتقاليد ثورية خاصة ، ولكن سرّها ليس لغزًا : مقاومتها شعبية متلاحمة تعرف ماذا تريد (تريد طرد العدو من ثيابها)، وعلاقة المقاومة فيها بالجماهير هي علاقة الجلد بالعظم . وليست علاقة المدرّس بالطلبة . لم تتحول المقاومة في غزة إلى وظيفة ولم تتحول المقاومة في غزة إلى مؤسسة .
لم تقبل وصاية أحد ولم تعلّق مصيرها على توقيع أحد أو بصمة أحد
ولا يهمّها كثيراً أن نعرف اسمها وصورتها وفصاحتها، لم تصدق أنها مادّة إعلامية.
لم تتأهب لعدسات التصوير ولم تضع معجون الابتسام على وجهها .
لا هي تريد .. ولا نحن نريد.
من هنا تكون غزة تجارة خاسرة للسماسرة. ومن هنا تكون كنزًا معنويًّا واخلاقيًّا لا يقدَّر لكل العرب .
ومن جمال غزة أن أصواتنا لا تصل إليها. لا شيء يشغلها، لا شيء يدير قبضتها عن وجه العدوّ لأشكال الحكم في الدولة الفلسطينية التي سننشئها على الجانب الشرقي من القمر، أو على الجانب الغربي من المرّيخ حين يتم اكتشافه. انها منكبّة على الرفض .. الجوع والرفض والعطش والرفض التشرد والرفض التعذيب والرفض الحصار والرفض والموت والرفض .
قد ينتصر الأعداء على غزة (وقد ينتصر البحر الهائج على جزيرة) قد يقطعون كل أشجارها
قد يكسرون عظامها قد يزرعون الدبابات في أحشاء أطفالها ونسائها، وقد يرمونها في البحر أوالرمل أو الدم، ولكنها لن تكرر الأكاذيب ولن تقول للغزاة: نعم . وستستمرّ في الانفجار
لا هو موت ولا هو انتحار، ولكنه أسلوب غزّة في إعلان جدارتها بالحياة ...
فاصلة :
وستستمرّ في الانفجار
لا هو موت ولا هو انتحار، ولكنه أسلوب غزة في إعلان جدارتها بالحياة ...
(*) قلم محمود درويش في كتاب "حيرة العائد - مقالات مختارة" - صدر في 1 آب 2007.
11:03 Ecrit par petitprince dans méditations | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note
|
Facebook
mardi, 20 janvier 2009
le "POURQUOI"
| voici pourquoi nous en sommes là :
Démographie:
Distribution: | |
| 7 millions en Amérique |
| Distribution: | |
|
Ainsi: |
|
|
Pour toutes les cinq personnes il y a un musulman. | |
| Pourquoi sont-ils puissants? |
|
|
|
|
|
|
| 40% dans des pays chrétiens ont participé à l'université |
| Les pays à majorité musulmans ont 230 scientifiques par million de |
| N'utilisez pas vos contacts personnels ou vos ressources personnelles pour faire passer vos enfants de classe alors qu'ils ne le méritent pas ! Laissez-les dépendre de leurs connaissances, laissez-les recommencer !
un article Copié ! j'ignore sa vraie source |
13:03 Ecrit par petitprince | Lien permanent | Commentaires (5) | Envoyer cette note
|
Facebook
lundi, 19 janvier 2009
Le Temps d'une connerie ..
16:46 Ecrit par petitprince | Lien permanent | Commentaires (6) | Envoyer cette note
|
Facebook
نص المؤتمر الصحفي لكتائب القسام بعد معركة الفرقان

14:40 Ecrit par petitprince | Lien permanent | Commentaires (2) | Envoyer cette note
| Tags : حماس hamas palestine gaza فلسطين غزة اسرائيل israel |
Facebook
vendredi, 16 janvier 2009
علي .. من غزة هاشم

اقتربت الساعة من منتصف النهار
فارتدى علي معطفه الأزرق, وحمل جرابا ثم وقف بباب المنزل برهة من الزمن
كما تعود عليه منذ أسبوعين, عليه أن يبلغ دكان العم أحمد ليتزود بقليل من السميد والزيت ..
لم يبق بالبيت الا الفتات,
وقلبه يتمزق كلما ألقى بصره على وجوه اخوته وهم يكتمون جوعهم وخوفهم ..
أما هو, فلم يعد صبيا,
اليوم وقد تجاوز الرابعة عشر عليه أن يوفر كل ما تحتاجه عائلته .. كما وعد أباه بذلك ..
انتزعه من خواطره انفجار عنيف في الشارع الموازي ..
فزاد في سرعته ..
ولكن خيبته كانت كبيرة عند المنعطف ..
لم يبقى أي أثر للبناية التي كان بها دكان العم أحمد .. لقد دكها قصف الليلة الماضية دكا ...
وقف هنيهة يفكر ... مالعمل الآن ؟
.. لا يمكن أن يعود إلى المنزل دون قليل من المؤونة ..
أجال بصره في الشارع .. أو بالأحرى فيما تبقى منه ..
أبصر بعض الأشخاص يقلبون الركام .. يبحثون عن بعض الأثاث أو ربما عن فقيد عزيز ..
وتفطن الى أنه لم يشعر بالحزن أبدا على العم أحمد ..
.. بل لم يفكر حتى في السؤال عنه .. ربما لم يصبه القصف ..
شعر بالخجل قليلا .. لكن سرعان ما تذكر المأزق الذي هو فيه ..
أخيرا قرر أن يبحث في الشوارع المحيطة بالمدرسة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة ..
الطريق خطيرة ولكن حظوظه أوفر للحصول على المؤونة ...
في الطريق اخترق شوارعا ملأها الدمار ..
وصمتا ثقيلا .. يقطعه بين الحين والآخر صوت انفجار أو أزيز طائرة أو صاروخ ..
ولكنه لم يكترث لذلك
ولم يمنعه كل ذلك من الشعور بالراحة وهو عائد إلى البيت وقد فاز بمؤونة قد تكفيهم عدة أيام ..
استلقى علي على الأريكة التي أصبحت فراشه منذ بدء العدوان,
ومنذ أن دمرت إحدى الغارات الأولى منزلهم,
وأبحر مع خواطره ..
انه لا يفهم لماذا تهدم قوات الاحتلال مدينته,
ولا يفهم لماذا كل هذا الدمار ..
ولكنه تذكر وعده لأبيه ..
بأنهم لم يستسلموا أبدا لليأس ..
فهم رغم كل ما يجري ..
يحبون الحياة ...
بهاء الدين الحجري ,
16:29 Ecrit par petitprince dans Blog | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note
| Tags : gaza palestine غزة فلسطين |
Facebook
jeudi, 15 janvier 2009
زعمة يصافي الدهر يا مشكايا..
زعمة يصافي الدهر يا مشكايا..
ونعود نضحك بعد طول بكايا..
زعمة يولي الدهر ويلاقينا..
وننسى مالاتعاب ما قاسينا..
ونكمدوالي كان شامت فينا..
والي نكلم فيه فاتو خفايا..
زعمة الفلك يدور ليا يوم يردك..
ونشوف ورد الحسن مالي خدك..
ونحاسبك علي جرالي بعدك..
وعلى عذابي بفرقتك وشقايا..
ياما سهرت الليل وانا انوح..
نبكي ونشكي للي قضى ومطوح..
في محبتك راني مريض ملوح..
وانت طبيبي علاش تزيد جفايا..
عمرو خيالك ما يفارق عيني..
ومحبتك قايدة وسط كنيني..
وقتاش نلقاك وترضى ترويني..
وتطفي النار اللاهبة في حشايا..
يالندرى نعودو كيف ما كنا..
ومن بعد ما عذبتني نتهنا..
وانول فيك كل ما نتمنى..
ولا نموت وما تسمعشي غنايا..
كلمات محمود بورقيبة
ألحان الهادي التريكي
أداء فتحية خيري
12:21 Ecrit par petitprince | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note
|
Facebook












