Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

بيان الرئيس بورقيبة إلى مؤتمر القمة العربي الثالث


بعد مجهودات كبيرة توصلت الى العثور على هذه الوثيقة التاريخية , ورغم أن المقص قد لعب دوره في حذف مؤاخذات الرئيس الحبيب بورقيبة على جمهورية مصر في خصوص حب القيادة والاستبداد بالرأي, فان الوثيقة تبقى ذات قيمة تاريخية كبيرة : 

بيان الرئيس بورقيبة إلى مؤتمر القمة العربي الثالث

 

نذكر جميعاً أن السبب، الذي دعانا إلى عقد ندوة يناير 1964إنما هو تأهب إسرائيل لإحياء صحراء النقب، بتحويل المياه العربية، والاستئثار بها، لتدعيم كيانها، البشري والاقتصادي. وكنا مجمعين على وجوب الحيلولة دون تنفيذ هذا الأرب. غير أنه سرعان ما اتفقنا، في أولى جلساتنا إذّاك، أن مشكل مياه الأردن، على خطورته وجدارته بالاهتمام في حد ذاته، مشكل فرعي، وأن القضية الرئيسية، إنما تتعلق بتحرير فلسطين من الاستعمار الصهيوني.

على هذا الأساس، تقرر "اعتبار أن قيام إسرائيل هو الخطر الأساسي..." وتقرر، لذلك، أنه "على الدول العربية أن تضع الخطط، اللازمة لمعالجة الجوانب، السياسية والاقتصادية والإعلامية، حتى تحقيق النتائج المطلوبة، كان الاستعداد العسكري... هو الوسيلة الأخيرة، العملية للقضاء على إسرائيل نهائياً".

هذه فحوى المقررات، التي وقع الاتفاق عليها في ندوة القاهرة. ولم يزدها اجتماع الإسكندرية إلاّ توضيحاً، إذ وقع التنصيص على أن الخطة العربية، تستهدف أمرين: هدف عاجل، وهو تنفيذ عدة مقررات، "وفي مقدمتها المشروعات العربية لاستثمار مياه نهر الأردن وروافده". وهدف نهائي، وهو تحرير فلسطين.

أمّا الهدف العاجل، فقد تشكلت، لبلوغه، هيئات فنية عسكرية، انهمكت في دراسات ومناقشات مع البلدان، التي يهمها الأمر مباشرة. وطال بها الأخذ والرد، حتى انغمست أشغالها في الجزيئات والتفاصيل، بينما تمكّنت إسرائيل من الشروع في تنفيذ برامجها، الرامية إلى الاستفادة من المياه العربية.

أمّا الهدف النهائي، فبقدر ما أكّدت ندوتَا القاهرة والإسكندرية، عزم الملوك والرؤساء على العمل في سبيل تحقيقه، بقدر ما أشارت المقررات، المتفق عليها، إلى أن هذا العمل، لا بد أن تكون له جوانب، سياسية واقتصادية وعسكرية، ولا بد أن يكون طويل المدى. وكان الاعتقاد السائد في عامة الوفود، أن تحرير فلسطين، لن يتأتى بصورة عاجلة، وأنه صراع، ينبغي أن تتضافر فيه الطاقات، السياسية والعسكرية.

لذلك، تقرّر إنشاء منظمة كفاحية، شعبية، تتكفل بتنظيم الطاقات الفلسطينية بالذات، لتمكينها من القيام بدورها في تحرير أرض الوطن. بينما تقوم الدول الأعضاء في الجامعة بحملة سياسية واسعة النطاق، في العواصم الأجنبية، للدعوة لقضية فلسطين، وشرح جوانبها، السياسية والإنسانية، وكسب الأنصار لها في العالم.

وصادقت تونس على هذه المقررات، بما فيها احتمال الحرب. وتعهدت بالمساهمة فيها، بما تمسح لها به إمكانياتها. وما دام احتمال أن تشنها كافة الدول العربية على إسرائيل، في العاجل، مستبعداً، لعدم تأهبها لذلك، واعتباراً للظروف العالمية الراهنة، وهذا ما يقره أغلب الأعضاء، فإن المرحلة الأولى، التي كان علينا أن نواجهها، هي مرحلة سياسية، وكان الهدف الرئيسي من هذه المعركة، عزل العدو لدى الرأي العام العالمي، وكسب عطف الدول غير الموالية لإسرائيل، ومضايقة الكيان الصهيوني، في الداخل بأعمال التخريب وحرب العصابات، وفي الخارج بتنظيم حملة دعائية، تشترك فيها أجهزة الإعلام ووزارات الخارجية.

ولمّا كان من واجب تونس، أن تقدم مشاركة إيجابية، في هذا الصدد، أخذنا المسألة على أنها مسألة جد، تفرض علينا الاضطّلاع المباشر بما تعهدنا به من مسؤوليات، لا في التنفيذ فحسب، بل أيضاً في تدعيم الخطة، بما تحتاج إليه في الميدان الدولي.

ورأينا أن أنجح وسيلة، تكسب المناصرة الإيجابية، أن نستند إلى مقررات، كانت صدرت عن هيئة الأمم المتحدة، ولم تطبق، بسبب المعارضة الإسرائيلية. وكانت خطتنا تستهدف أحد أمرين: "إمّا أن ترضخ إسرائيل لمقررات المنظمة الدولية، وهو الأبعد، فتسمح برجوع اللاجئين، وتتنازل عن قسم من الأرض المحتلة، فتغير بذلك معطيات المشكل لمصلحة العرب، وذلك بقيام دولة فلسطينية حرة، تكون هي قاعدة الانطلاق للمعارك القادمة، من أجل الحل النهائي. وإمّا، وهو الأقرب، أن تصرّ إسرائيل على الرفض، فيضعف موقفها في المجال الدولي، ويتضاءل عدد أنصارها، بما سيجده حتماً أصدقاؤها من حرج، في التمادي في تأييدها، رغم خروجها عن شرعية الأمم المتحدة. وبذلك يكون الموقف العربي هو الأقوى في صورة استعمالنا القوة، لتطبيق القانون الدولي".

فهذا هو معنى التصريحات، التي فُهْتُ بها في خطابي للاجئين، بأريحا، ثم تناولتها بالشرح، في مناسبات عديدة. وقد انزعجت منها إسرائيل أيما انزعاج، لأنها أدركت خطورة الموقف، وفهمت ما يراد بها، في حالتَي الرفض والقبول. فمن الغريب، أن يجتمع مجلس رؤساء الحكومات العربية، بعد ذلك، بالقاهرة للنظر في هاته التصريحات، فلا يمعن النظر في مراميها البعيدة، ولا يلمّ بكل جوانب القضية، المعروضة عليه للدرس والتمحيص.

ويقرر ما نصه:

أولاً: "الرفض البات للمقترحات، التي انفرد السيد رئيس جمهورية تونس بإعلانها، خروجاً على الإجماع العربي، الحكومي والشعبي، ونقضاً للالتزام، القومي والرسمي، بالفعل، لتحرير الوطن العربي من الاستعمار الصهيوني في فلسطين.

ثانياً: التأكيد التام لتمسك الدول العربية، المشتركة في الاجتماع، بمقررات مؤتمَري القمة، الأول والثاني، وتصميمها على تنفيذها كاملة"

فبقطع النظر عمّا إذا كان لرؤساء حكومات الحق في إصدار قرار، في شأن أحد رؤساء الدول الأعضاء بالجامعة، وما تشكله هذه السابقة من خطورة، فإن المنطق النزيه، يفند هذا القرار، ويجعله غير ذي موضوع.

فالموقف التونسي، لم يكن، بأي صورة من الصور، خروجاً لا على ولا حتى عن الإجماع العربي، الذي ظهر في مقررات المؤتمرين، المشار إليهما. فكلاهما، كما أسلفنا، وكما يتبين من مراجعة الوثائق، كلاهما حدد الهدف، وأشار إلى أن الوسائل من أنواع ثلاثة: اقتصادية وسياسية وعسكرية، ولكنه جعل الوسائل في المرتبة الأخيرة، "إذا لم تتحقق النتائج المطلوبة" بواسطة الوسائل، السياسية والإعلامية والاقتصادية.

فمقررات الندوتين، إذاً، مقررات إطارية، تعيّن الاتجاه، ولا تحدد التفاصيل، وهي تجعل الأولوية للمساعي، التي من شأنها أن تهيئ أسباب النجاح والانتصار، إذا ما أصبح الصدام الحل الناجع الوحيد.

فالذي نادينا به، ليس إلاّ خطة سياسية، تهدف إلى تحريك القضية من سُباتها، والدخول بها في طور، يجعلها، من جديد، في صميم الضمير العالمي، ويُكسبها، إلى جانب العدالة، قوة القانون الدولي، الذي يشكل، في ظروفنا الراهنة، أقوى سلاح، يمكننا التذرع به في مقاومة إسرائيل.

وقد قال البعض: كان من واجب الرئيس التونسي إطْلاع مجلس الملوك والرؤساء على آرائه، قبل الإعلان عنها. وهل فعلت غير ذلك، سواء في المناقشات، أو في الخطاب، الذي ألقيته في مستهل أشغال ندوة القاهرة؟

فقد كانت النقطة الأولى، التي ركزت عليها كلامي، أن الوضع بفلسطين، يشبه، إلى حد بعيد، أوضاع البلاد المستعمرة. وأنه ينبغي توخّي الطرائق الكافية، التي نجحت في تلك البلاد. وهي تعتمد الدوام في المضايقة والشغب وحرب العصابات، في الداخل. وفي الخارج، "تهدف إلى عزل العدو في الميدان الدولي، وإظهاره، لدى الرأي العام العالمي، بما يكره أن يظهر به، وفضح كل ما يرتكبه من شنائع، حتى تتألف الدنيا عليه، تدريجياً، وحتى يضطر حلفاؤه إلى الابتعاد عن مناصرته، شيئاً فشيئاً".

وبيّنت أن هذا العمل، ينبغي أن يقوم به الفلسطينيون أنفسهم، من الداخل. وأن واجب الدول العربية المجاورة، أن تقوم بنفس الدور، الذي اضطّلعت به تونس والمغرب، طيلة حرب الجزائر، وأن تتحمل المشاقّ والمخاطر، التي سوف تنجرّ لها من ذلك.

وألقيت، إذّاك، السؤالين التاليين:

ـ هل الشعب الفلسطيني مستعد للقيام بدوره الرئيسي في هذه المعركة، باعتباره صاحب الحق الأول، الذي وقع الاعتداء عليه مباشرة؟

ـ وهل الدول العربية مستعدة لتحمّل مسؤولياتها في مناصرة كفاح الشعب الفلسطيني، كلفها ذلك ما كلفها؟

أمّا النقطة الثانية، التي وجهت إليها الاهتمام، وشرحتها بأمثلة مقتبسة من كفاح شعوب مختلفة، فهي تتعلق بطريقة الوصول إلى الحل النهائي. فبينت أن الإصرار على الظفَر بالحل الكامل، دفعة واحدة، عندما يتعذر ذلك لأسباب قاهرة، ليس بطريقة موصلة، بل لها نتائج وخيمة على القضية نفسها، وعلى المجتمعات المشغولة بتلك القضية.

وتبسّطت في تحليل الطريقة الثورية، التي هي مسيرة نحو الهدف، طويلة المدى، وتعتمد على تمييز صحيح للمراحل، التي لا بد من قطْعها لبلوغ الهدف النهائي، إذ الحل المنقوص الإيجابي، الثوري، هو الذي يساعد على الإمعان في التقدم، ويزيد في طاقات الكفاح، فينبغي أن لا يشتبه على المكافحين بالحل المغشوش، الذي يعرقل السير، ويوصد الأبواب. وهي طريقة مستوحاة من الخطط الحربية، التي تعتمد على استغلال الوسائل التكتيكية، لتحسين المواقف الإستراتيجية.

أمّا النقطة الثالثة، التي نبهت إلى خطورتها في مثل هذا الكفاح، فهي خاصة بما يجب أن يجتمع في القائد، من خصال أدبية، تمكّنه من ممارسة القيادة على وجهها الصحيح. وذلك بأن يُقدم على تحمل مسؤولية الاختيار، وعلى الجهر برأيه، ولو كان مصادماً للشعور السائد في الجماهير، وأن يصبر على المآخذ والمكروه، في سبيل ما يعتقد أنه الحق.

بهذا الاستعراض السريع لما ورد في خطابي إلى الملوك والرؤساء في ندوتهم الأولى بالقاهرة، يظهر جلياً أن ما ذهبت إليه في خصوص مبدأ المطالبة بتنفيذ مقررات الأمم المتحدة، إنما هو تطبيق لخطة، وقع التعرض لها في أولى ندواتنا، ولم ينكرها عليّ أحد. أمّا مسألة الانفراد بالإعلان عن هذا الموقف، وهو أحد الأخذ الواردة في قرار رؤساء الحكومات، فإنه غير مطابق للواقع في شيء، وهو محض جهل أو تجاهل للحقائق التاريخية، البعيدة منها والقريبة على السواء.

ذلك أن ما وُصف بالخروج عن الإجماع القومي، الرسمي منه والشعبي، إنما هو عين الموقف العربي الرسمي، منذ سنين، ولم يزل يطالب به العرب في المحافل الدولية. وقد قال المتكلم بلسان فلسطين، في اجتماع اللجنة السياسية العامة، بتاريخ 26 نوفمبر 1952، باللفظ الواحد: "إننا نلتزم بمقررات الأمم المتحدة".

وهذا المتكلم هو السيد أحمد الشقيري. وأعلن أيضاً نفس المتكلم، أي السيد الشقيري، أمام اللجنة السياسية الخاصة، في جلستها المنعقدة في 14 ديسمبر 1962، ما لفظه: "إني أقبل نداء زميلنا من الفلتا العليا، لتنفيذ جميع قرارات الأمم المتحدة. ونحن لا نختار قراراً منها، ونؤثِره على أي قرار آخر. فإذا كنتم تريدون تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، تلك التي تظنون أنها ضدنا، أو تلك التي تعتقدون أنها لمصلحتنا، فإننا نعلن قبول هذه القرارات كلها، جملة وتفصيلاً".

وإذ ينكر، اليوم، نفس ذلك المتكلم إمكان التفاوض على أساس القرارات الدولية، فهل نسي ما كان يطالب به الدورات المتوالية لجمعية الأمم المتحدة؟ فقد قال الشقيري، في دورة 1952:

"وإني أودّ أن أعلن، بصراحة، أننا نقبل المباحثات المباشرة، بل إني مستعد أن أتفاوض مع أي شخص، كائناً من كان، يحترم الميثاق ومقررات الجمعية العمومية... إن رغائب الأمم المتحدة هي رغائب العالم بأسره، فلماذا نتجاهلها ولا نحترمها؟ لنعمل جميعاً لأجل السلام، بتحقيق مقررات الأمم المتحدة، وليس أمامنا غير هذه السبيل".

بل إن الشقيري، كان يجتهد في إقناع إسرائيل بضرورة الاعتراف بالمقررات الدولية، قبل التفاوض، إذ بدون ذلك، في نظره، لا يبقى لدولة إسرائيل كيان شرعي. فقد قال مخاطباً إسرائيل: "فإذا جئتم للمفاوضة، وهذه القرارات معكم، فإنكم ممثلون إسرائيل، ونحن نتباحث معكم... ولكن إذا أردتم تجاهل هذه القرارات، فلن تكونوا ممثلين لشيء اسمه إسرائيل، بل ممثلين ليهود فلسطين. ونحن مستعدون أيضاً أن نتباحث مع ممثلي سكان فلسطين اليهود الشرعيين".

فالذي ظنّه حضرات رؤساء الحكومات انفراداً وشَقّاً للإجماع العربي، يرجع أصله، إذاً، إلى مواقف، كادت تصبح تقليدية. فمن مقررات مؤتمر باندونج، المنعقد سنة 1955، والذي اشتركت فيه الجمهورية المصرية، هذه الفقرة، بالضبط: " تعلن الندوة الأفريقية - الآسيوية تأييدها لحقوق الشعب العربي بفلسطين، وتطالب بتطبيق مقررات الأمم المتحدة، الخاصة بفلسطين وبتحقيق حل سلمي للمشكل الفلسطيني".

وقد يتبادر إلى الذهن، أن الموقف العربي قد تغير منذ تلك التصريحات، وأن مقررات الأمم المتحدة، لم تعد تناسب الظروف الراهنة. وقد قال قائل: هذا باب طرقناه مراراً، بلا جدوى، فلِمَ الرجوع إليه؟

الجواب عن هذا في تصريح فاه به الرئيس جمال عبدالناصر نفسه، صاحب الاعتراض، وعبّر فيه عن نفس الخطة، التي ناديت بها في الأردن وفي لبنان، في أوائل مارس 1965. وقد نشر تصريح الرئيس المصري بمجلة "ريالتيه"، الفرنسية، في عددها المؤرخ بأبريل 1965، أي بعد تصريحاتي بشهر

فقد أجاب عن سؤال متعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية، بما نصه: "نعم، على الفلسطينيين أنفسهم، أن يقوموا، ابتداء من الآن، بتحقيق رغباتهم. وجميع البلدان العربية مؤيدة، إلى أقصى حد، ما ستقوم به هذه المنظمة، التي لها جيش، تتولى تدريبه وتجهيزه الدول العربية. وعندما تستكمل المنظمة استعدادها، سوف تشرع في العمل من أجل تطبيق مقررات الأمم المتحدة، الخاصة بفلسطين وبحقوق العرب في فلسطين".

ثم رد على سؤال آخر، بقوله: "إن أمة تسعى إلى فرض تطبيق الأمم المتحدة، لا يمكن أن تنعت بأنها معتدية". وهو بذلك يقر نفس الخطة، التي أعلنت عنها، والتي ترمى إلى جعل القانون الدولي إلى جانب القضية العربية، في صورة نشوب عمليات حربية، بين الطرف العربي والطرف المعادي.

وفى تصريحات الرئيس المصري نقط أخرى، جديرة بأن يُلفت إليها النظر. فهو إذ يقول: "وعندما تستكمل المنظمة استعداداتها، سوف تشرع في العمل من أجل تطبيق مقررات الأمم المتحدة، الخاصة بفلسطين وبحقوق العرب في فلسطين"، فهو إذ يقول ذلك على انفراد، وبدون أي استشارة سابقة، يحدد مهمة منظمة التحرير الفلسطينية، بأن يجعلها تهدف إلى تطبيق مقررات الأمم المتحدة، التي نعتها بأنها خاصة بفلسطين وبحقوق العرب في فلسطين.

ولئن ذهبت أنا إلى اعتبار تطبيق تلك المقررات مرحلة نحو الحل النهائي، فإن المفهوم من تصريحات الرئيس المصري، أن المقررات الدولية، تمثل أقصى ما يمكن أن يطالب به العرب الفلسطينيون من حقوق.

وقد يتبادر إلى بعض الأذهان، أن ما عناه السيد جمال عبدالناصر بكلامه ذاك، هو ما يذهب إليه عادة المسؤولون العرب، عندما يتحدثون عن مقررات الأمم المتحدة في شأن فلسطين، وذلك بأن يقفوا عند نصف الآية. ويعنون - بضرب من الاحتراز الذهني المألوف- أن ما يؤيدونه من هذه القرارات، إنما هو المتعلق برجوع اللاجئين، لا غير.

وقد تنبه الصحفي، ممثل المجلة الفرنسية، إلى هذه النقطة، فقال: "لنفرض، لحظة، وإن كان ذلك غير واقعي،  أن إسرائيل، تقبل برجوع اللاجئين العرب، وأن مقررات الأمم المتحدة، يمكن تطبيقها، فإنه يبقى، بعد ذلك، لا محالة، كيان لدولة إسرائيل، وسط العالم العربي. فهل تقبلون هذا الوضع؟ الجواب: أن الأمم الأفريقية الآسيوية، قالت في ندوة باندونج، إنها ترضى بتطبيق مقررات الأمم المتحدة، والدول العربية متفقة معها في ذلك".

فَعَلى الرغم من أن الرئيس عبدالناصر، لم يشأ أن يتلفظ مباشرة بموافقته على بقاء دولة إسرائيل، في صورة تقسيم التراب الفلسطيني بين دولتين، إحداهما عربية، والأخرى يهودية، فإن الكلمات والصيغ، لا تكفي لتغطية الحقائق، وإن ما صرح به، هو عين ما ذهبت إليه في مختلف تصريحاتي، في الصدد نفسه. فكل هذه الوثائق، التي أشرت إليها، سواء الخاصة بندوة باندونج، أو المتعلقة بتصريحات الرئيس المصري وتصريحات السيد الشقيري، كان من النزاهة والإنصاف، أن تحال إلى نظر رؤساء الحكومات العربية، حتى يقع درسها إلى جانب التصريحات، التي فُهْت بها، من جهتي، وحتى تتخذ القرارات في شأنها جميعاً، بدون مَيْزٍ ولا تلبيس.

 




[1][1]  واقتصر في نشر هذا البيان، على الفقرات المتصلة اتصالا مباشراً بوجهة نظر الرئيس التونسي من قضية فلسطين.

[2][2]  إشارة إلى مؤتمر القمة العربي الأول الذي عقد في الفترة من 13 إلى 17 يناير 1964.

[3][3]  كما وردت في نص البيان.

[4][4]  كما وردت في نص البيان.

Commentaires

  • Merci pour l'effort

Les commentaires sont fermés.