Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

  • Malcolm X said :

     

    "I believe in the brotherhood of all men,

    but I don't believe in wasting brotherhood on anyone

    who doesn't want to practice it with me.

    Brotherhood is a two-way street."

     

     

     

    "Education is the passport to the future,

    for tomorrow belongs to those who prepare for it today"

     

    "You can't separate peace from freedom

    because no one can be at peace unless he has his freedom."

     

     

     

    "We declare our right on this earth to be a man,

    to be a human being, to be respected as a human being,

    to be given the rights of a human being in this society,

    on this earth, in this day,

    which we intend to bring into existence by any means necessary."

     

     

     

    malcolmx4_t2i1.jpg
  • ماذا بعد الغضب ؟

    بالأمس

    قال لي أحد زملائي : أراك كثير الانشغال بما يحدث في غزة

    قلت له : إنني مؤمن بأنا لنا مسؤولية في ذلك .. وأن الله لابد أن يسائلنا عما يحدث

    فرد بأنه مقتنع بأنه هناك أمور أكثر أهمية من الاهتمام بهذه المسألة, ثم في الآخر ما العمل ؟

    هكذا, ومن منطلق احترام كل الآراء, انصرفت مفكرا في مدى وجاهة رأيه ..

    في الحقيقة السؤال المطروح اليوم على كامل الأمة الإسلامية: ماذا بعد الغضب ؟ ماذا بعد الاستنكار ؟ ماذا بعد إرسال المساعدات والتبرعات ؟

    أنا أعتقد أن الغضب أضعف الأيمان ... ولكنني مقتنع كذلك بأنه حان الوقت للنهوض بأمتنا, بشعوبنا وبأوطاننا .

    إذن بعد الغضب عمل كبير ينتظرنا ..

    هل يعقل أن يتقدم كل العالم ونقبع نحن في المؤخرة ؟

    كيف يمكن أن نظل مجرد مستهلكين لما ينتج في بقية العالم ؟

    البداية مرتبطة حتما بوجوب إدراك مدى تخلفنا العلمي والاقتصادي بالخصوص

    لا بد أن نعي جيدا أن العمل هو السبيل الوحيد للنهضة ..

    الغد يجب إعداده من اليوم .. وبالتالي من لم يعد شيئا اليوم .. فلن يكون له غد مشرق ..

    .حان الوقت لتحرير الشعوب من وطأة الانقسامات المذهبية والطائفية

    حان الوقت الاتحاد والتعاون والتبادل ...

    كيف تتحد دول لها أعراق مختلفة ولغات مختلفة ومذاهب مختلفة وتاريخ مختلف ولا تتحد دول لها نفس الدين والتاريخ واللغة ؟

    الوحدة المقصودة ليست سياسية .. فلا معنى لإنشاء دولة قد تسمى الولايات المتحدة الإسلامية.

    إنما المقصود وحدة اقتصادية وعلمية ..

    المقصود ليس الانغلاق والعدائية تجاه الغرب .. إنما الوعي بأن مصالح الدول الإسلامية المشتركة تقتضي العمل معا ..

    فلا حرية مع اقتصاد هش لا يفي بحاجيات الشعب, ولا سلام إذا ما أطعمتنا الدول الغربية .

    لا بد من الإيمان بأنه حان الوقت لانتفاضة علمية, ولثورة اقتصادية حتى نلتحق بمصاف الدول الحرة والمستقلة

    اليوم وأكثر من أي وقت مضى, تتجلى أمامنا معاني الآية الكريمة : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" صدق الله العظيم.

  • بلا تدبيج بقلم – د . تميم البرغوثي

     




    أولا: للمقاومة في غزة كل التأييد في هذه المواجهة بلا قيد ولا شرط

    ثانيا: تتحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن كل القتل والتدمير في غزة كما تتحمل كامل المسؤولية عما يصيب مستوطنيها في هذه المواجهة. إن دولة ما تزال في حاجة لارتكاب المجازر ضد شعب ما بعد أربعين عاماً من احتلالها لأرضه، هي دولة مهزومة. إن احتياج إسرائيل للمجزرة الحادية بعد المائة، إنما تثبت أن تلك المائة لم تجد نفعاً، ولا يوجد ما يدل على أن هذه المجزرة ستكون مختلفة عن سابقاتها فتنجح اليوم فيما فشلت فيه المجازر في الأعوام لأربعين الماضية. إن إعادة الاحتلال مرة بعد مرة دليل فشله، وتكرار "انتصاره" ليس إلا تأكيداً لهزيمته.

    ثالثاً:لا بد من فتح معبر رفح بلا قيد ولا شرط. إن هذه الحرب قامت عقاباً على إنهاء التهدئة، وتلك أنهيت لفك الحصار، فإن فتح المعبر، يكون الحصار منتهياً ويكون الطرف الفلسطيني فيها محققاً لهدف مهم من أهدافه السياسية ويتون نتيجة الهجوم الإسرائيلي عكس ما أرادت إسرائيل.

    رابعاً: لا بد من أن تصل رسالة إلى إسرائيل مفادها أن العمل العسكري لا يحقق أهدافها السياسية، لأنها إن أفلحت اليوم في إملاء شروطها على أهل غزة بقوة السلاح، فإنها ستستمرئ استخدام السلاح في إملاء شروطها على أهل الضفة وغيرهم. وعليه، إن كانت إسرائيل تهدف من خلال هجومها على غزة إلى إضعاف خيار المقاومة، فعليها أن تعلم، وعلينا أن نعلمها، أنها بفعلها هذا إنما تضعف خيار المسالمة، ولذلك فأنا أضم صوتي إلى من يدعون قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى اعتبار كافة اتفاقيات السلام مع إسرائيل لاغية إن لم تتوقف الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة فوراً.

    خامساً: إن الوحدة الوطنية الفلسطينية لن تتم إذا كان نصف الوطن يتضامن مع نصفه الآخر تضامن الأجانب، إن الحرب على غزة حرب على رام الله. وواهم من يظن أن إضعاف إسرائيل لأحد التنظيمين الفلسطينيين سيؤدي إلى تقوية الآخر، وإنه لم يسبق للشعب الفلسطيني أن أيد بعض تنظيماته عدوانا تشنه إسرائيل ضد تنظيم فلسطيني آخر أو شمت به أو طمع أن يستفيد منه سياسياً أو حمل الضحية الفلسطينية مسؤولية العدوان. إن من يفعلون ذلك يضرون أنفسهم وفصائلهم التي لها من التاريخ الكريم ما لها.

    سادساً: أضم صوتي إلى من يدعون الدول العربية إلى سحب مبادرة السلام العربية، والتهديد بإلغاء اتفاقيات السلام مع إسرائيل، ووقف كافة أشكال التعاون التجاري والسياسي والأمني معها إن لم تتوقف كافة العمليات العسكرية الإسرائيلية وتفتح كافة معابر القطاع فتحاً كاملاً ونهائياً وغير مشروط، وإن لم تتم إسرائيل انسحابها من غزة بإنهائها السيطرة على بحرها ومجالها الجوي. 

    سابعاً: حتى وإن لم تقم الرسميات العربية بالخطوات المذكورة، ولم تفتح مصر المعبر ولم تقم منظمة التحرير بإجراءات ميدانية أو سياسية لوقف العدوان، فإني لا أرى كيف يمكن لهذه العملية العسكرية الإسرائيلية أن تحقق أهدافها السياسية إن كان الهدف منها على ما أعلنت إسرائيل هو تغيير الوضع الأمني في غزة. إن معنى تغيير الوضع الأمني يقتصر على أمرين، إما أن تعود السلطة الوطنية إلى غزة، وهذا صعب، لأن السلطة الوطنية الفلسطينية لن تفعل ذلك على دبابة إسرائيلية، وإن فعلت فهي لن تستطيع حكم غزة ولا تأمين إسرائيل بل غايتها أن تفقد شرعيتها وتستنفد مواردها في حماية نفسها، وإما أن تترك غزة لفراغ سياسي، وهذا وإن كان ممكناً فإنه لن يكون وضعاً أكثر أمناً لإسرائيل لأن العمليات الثأرية الفردية ستصيبها بقدر ما أصابتها العمليات الموجهة. فإن استبعدنا هاتين النتجيتين للعدوان، لم يبق إلا أن ينتهي والوضع السياسي في غزة لم يتغير فتكون إسرائيل خاضت حرباً بلا نتيجة عملية سوى إضعاف حلفائها والتأكيد على عبثية قوتها العسكرية.

  • د. تميم البرغوثي : في القدس


    في القدس


    مرَرْنا عَلى دارِ الحبيب فرَدَّنا عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها

    فَقُلْتُ لنفسي رُبما هِيَ نِعْمَةٌ فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُها

    تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها

    وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها تُسَرُّ ولا كُلُّ الغِيابِ يُضِيرُها

    فإن سرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه فليسَ بمأمونٍ عليها سرُورُها

    متى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها 



    في القدسِ، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته

    يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في في طلاءِ البيتْ

    في القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا

    يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها

    في القدسِ شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعاً في السوقِ،

    رشَّاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغِ العشرينَ،

    قُبَّعة تُحَيِّي حائطَ المبكَى

    وسياحٌ من الإفرنجِ شُقْرٌ لا يَرَوْنَ القدسَ إطلاقاً

    تَراهُم يأخذونَ لبعضهم صُوَرَاً

    مَعَ امْرَأَةٍ تبيعُ الفِجْلَ في الساحاتِ طُولَ اليَومْ

    في القدسِ دَبَّ الجندُ مُنْتَعِلِينَ فوقَ الغَيمْ

    في القدسِ صَلَّينا على الأَسْفَلْتْ

    في القدسِ مَن في القدسِ إلا أنْتْ



    وَتَلَفَّتَ التاريخُ لي مُتَبَسِّماً

    أَظَنَنْتَ حقاً أنَّ عينَك سوفَ تخطئهم، وتبصرُ غيرَهم

    ها هُم أمامَكَ، مَتْنُ نصٍّ أنتَ حاشيةٌ عليهِ وَهَامشٌ

    أَحَسبتَ أنَّ زيارةً سَتُزيحُ عن وجهِ المدينةِ يابُنَيَّ

    حجابَ واقِعِها السميكَ لكي ترى فيها هَواكْ

    في القدسِ كلًّ فتى سواكْ

    وهي الغزالةُ في المدى، حَكَمَ الزمانُ بِبَيْنِها

    ما زِلتَ تَرْكُضُ إثْرَهَا مُذْ وَدَّعَتْكَ بِعَيْنِها

    رفقاً بِنَفسكَ ساعةً إني أراكَ وَهَنْتْ

    في القدسِ من في القدسِ إلا أَنْتْ



    يا كاتبَ التاريخِ مَهْلاً،

    فالمدينةُ دهرُها دهرانِ

    دهر مطمئنٌ لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ

    وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ



    والقدس تعرف نفسها،

    إسأل هناك الخلق يدْلُلْكَ الجميعُ

    فكلُّ شيئ في المدينةِ

    ذو لسانٍ، حين تَسأَلُهُ، يُبينْ



    في القدس يزدادُ الهلالُ تقوساً مثلَ الجنينْ

    حَدْباً على أشباهه فوقَ القبابِ

    تَطَوَّرَتْ ما بَيْنَهم عَبْرَ السنينَ عِلاقةُ الأَبِ بالبَنينْ



    في القدس أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيلِ والقرآنْ

    في القدس تعريفُ الجمالِ مُثَمَّنُ الأضلاعِ أزرقُ،

    فَوْقَهُ، يا دامَ عِزُّكَ، قُبَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ،

    تبدو برأيي، مثل مرآة محدبة ترى وجه السماء مُلَخَّصَاً فيها

    تُدَلِّلُها وَتُدْنِيها

    تُوَزِّعُها كَأَكْياسِ المعُونَةِ في الحِصَارِ لمستَحِقِّيها

    إذا ما أُمَّةٌ من بعدِ خُطْبَةِ جُمْعَةٍ مَدَّتْ بِأَيْدِيها

    وفي القدس السماءُ تَفَرَّقَتْ في الناسِ تحمينا ونحميها

    ونحملُها على أكتافِنا حَمْلاً

    إذا جَارَت على أقمارِها الأزمانْ



    في القدس أعمدةُ الرُّخامِ الداكناتُ

    كأنَّ تعريقَ الرُّخامِ دخانْ

    ونوافذٌ تعلو المساجدَ والكنائس،

    أَمْسَكَتْ بيدِ الصُّباحِ تُرِيهِ كيفَ النقشُ بالألوانِ،

    وَهْوَ يقول: "لا بل هكذا"،

    فَتَقُولُ: "لا بل هكذا"،

    حتى إذا طال الخلافُ تقاسما

    فالصبحُ حُرٌّ خارجَ العَتَبَاتِ لَكِنْ 

    إن أرادَ دخولَها

    فَعَلَيهِ أن يَرْضَى بحُكْمِ نوافذِ الرَّحمنْ



    في القدس مدرسةٌ لمملوكٍ أتى مما وراءَ النهرِ،

    باعوهُ بسوقِ نِخَاسَةٍ في إصفهانَ لتاجرٍ من أهلِ بغدادٍ أتى حلباً فخافَ أميرُها من زُرْقَةٍ في عَيْنِهِ اليُسْرَى،

    فأعطاهُ لقافلةٍ أتت مصراً، فأصبحَ بعدَ بضعِ سنينَ غَلاَّبَ المغولِ وصاحبَ السلطانْ



    في القدس رائحةٌ تُلَخِّصُ بابلاً والهندَ في دكانِ عطارٍ بخانِ الزيتْ

    واللهِ رائحةٌ لها لغةٌ سَتَفْهَمُها إذا أصْغَيتْ

    وتقولُ لي إذ يطلقونَ قنابل الغاز المسيِّلِ للدموعِ عَلَيَّ: "لا تحفل بهم"

    وتفوحُ من بعدِ انحسارِ الغازِ، وَهْيَ تقولُ لي: "أرأيتْ!"



    في القدس يرتاحُ التناقضُ، والعجائبُ ليسَ ينكرُها العِبادُ،

    كأنها قِطَعُ القِمَاشِ يُقَلِّبُونَ قَدِيمها وَجَدِيدَها،

    والمعجزاتُ هناكَ تُلْمَسُ باليَدَيْنْ



    في القدس لو صافحتَ شيخاً أو لمستَ بنايةً

    لَوَجَدْتَ منقوشاً على كَفَّيكَ نَصَّ قصيدَةٍ

    يابْنَ الكرامِ أو اثْنَتَيْنْ



    في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ، ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَةٍ،

    فَتَرى الحمامَ يَطِيرُ يُعلِنُ دَوْلَةً في الريحِ بَيْنَ رَصَاصَتَيْنْ



    في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهنَّ سطورُ تاريخِ المدينةِ والكتابُ ترابُها

    الكل مرُّوا من هُنا

    فالقدسُ تقبلُ من أتاها كافراً أو مؤمنا

    أُمرر بها واقرأ شواهدَها بكلِّ لغاتِ أهلِ الأرضِ

    فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ

    والتاتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ، 

    فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى

    كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا

    يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا

    يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ



    العين تُغْمِضُ، ثمَّ تنظُرُ، سائقُ السيارةِ الصفراءِ، مالَ بنا شَمالاً نائياً عن بابها

    والقدس صارت خلفنا

    والعينُ تبصرُها بمرآةِ اليمينِ،

    تَغَيَّرَتْ ألوانُها في الشمسِ، مِنْ قبلِ الغيابْ

    إذ فاجَأَتْني بسمةٌ لم أدْرِ كيفَ تَسَلَّلَتْ للوَجْهِ

    قالت لي وقد أَمْعَنْتُ ما أَمْعنْتْ

    يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ؟

    أَجُنِنْتْ؟

    لا تبكِ عينُكَ أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ

    لا تبكِ عينُكَ أيها العَرَبِيُّ واعلمْ أنَّهُ

    في القدسِ من في القدسِ لكنْ

    لا أَرَى في القدسِ إلا أَنْتْ

  • متى تغضب ؟

    رسـالة .. من حـراس المسـجد الأقصـى
    د . عبد الغني بن أحمد التميمي 



    أعيرونا مدافعَكُمْ ليومٍ... لا مدامعَكُمْ 
    أعيرونا وظلُّوا في مواقعكُمْ 
    بني الإسلام! ما زالت مواجعَنا مواجعُكُمْ 
    مصارعَنا مصارعُكُمْ 
    إذا ما أغرق الطوفان شارعنا 
    سيغرق منه شارعُكُمْ 
    يشق صراخنا الآفاق من وجعٍ 
    فأين تُرى مسامعُكُمْ؟! 


    ألسنا إخوةً في الدين قد كنا .. وما زلنا 
    فهل هُنتم ، وهل هُنّا 
    أنصرخ نحن من ألمٍ ويصرخ بعضكم: دعنا؟ 
    أيُعجبكم إذا ضعنا؟ 
    أيُسعدكم إذا جُعنا؟ 
    وما معنى بأن «قلوبكم معنا»؟ 
    لنا نسبٌ بكم ـ والله ـ فوق حدودِ 
    هذي الأرض يرفعنا 
    وإنّ لنا بكم رحماً 
    أنقطعها وتقطعنا؟! 
    معاذ الله! إن خلائق الإسلام 
    تمنعكم وتمنعنا 
    ألسنا يا بني الإسلام إخوتكم؟! 
    أليس مظلة التوحيد تجمعنا؟! 


    أعيرونا مدافعَكُمْ 
    رأينا الدمع لا يشفي لنا صدرا 
    ولا يُبري لنا جُرحا 
    أعيرونا رصاصاً يخرق الأجسام 
    لا نحتاج لا رزّاً ولا قمحا 
    تعيش خيامنا الأيام 
    لا تقتات إلا الخبز والملحا 
    فليس الجوع يرهبنا ألا مرحى له مرحى 
    بكفٍّ من عتيق التمر ندفعه 
    ونكبح شره كبحاً 
    أعيرونا وكفوا عن بغيض النصح بالتسليم 
    نمقت ذلك النصحا 
    أعيرونا ولو شبراً نمر عليه للأقصى 
    أتنتظرون أن يُمحى وجود المسجد الأقصى 
    وأن نُمحى 
    أعيرونا وخلوا الشجب واستحيوا 
    سئمنا الشجب و (الردحا) 


    أخي في الله أخبرني متى تغضبْ؟ 
    إذا انتهكت محارمنا 
    إذا نُسفت معالمنا ولم تغضبْ 
    إذا قُتلت شهامتنا إذا ديست كرامتنا 
    إذا قامت قيامتنا ولم تغضبْ 
    فأخبرني متى تغضبْ؟ 
    إذا نُهبت مواردنا إذا نكبت معاهدنا 
    إذا هُدمت مساجدنا وظل المسجد الأقصى 
    وظلت قدسنا تُغصبْ 
    ولم تغضبْ 

    فأخبرني متى تغضبْ؟


    عدوي أو عدوك يهتك الأعراض 
    يعبث في دمي لعباً 
    وأنت تراقب الملعبْ 
    إذا لله، للحرمات، للإسلام لم تغضبْ 

    فأخبرني متى تغضبْ؟! 


    رأيت هناك أهوالاً 
    رأيت الدم شلالاً 
    عجائز شيَّعت للموت أطفالاً 
    رأيت القهر ألواناً وأشكالاً 
    ولم تغضبْ 

    فأخبرني متى تغضبْ؟ 


    وتجلس كالدمى الخرساء بطنك يملأ المكتبْ 
    تبيت تقدس الأرقام ك الأصنام فوق ملفّها تنكبْ 
    رأيت الموت فوق رؤوسنا ينصب 
    ولم تغضبْ 
    فصارحني بلا خجلٍ لأية أمة تُنسبْ؟! 


    إذا لم يُحْيِ فيك الثأرَ ما نلقى 
    فلا تتعبْ 
    فلست لنا ولا منا ولست لعالم الإنسان منسوبا 
    فعش أرنبْ ومُت أرنبْ 
    ألم يحزنك ما تلقاه أمتنا من الذلِّ 
    ألم يخجلك ما تجنيه من مستنقع الحلِّ 
    وما تلقاه في دوامة الإرهاب والقتل ِ 
    ألم يغضبك هذا الواقع المعجون بالهول ِ 
    وتغضب عند نقص الملح في الأكلِ!! 


    ألم تنظر إلى الأحجار في كفيَّ تنتفضُ 
    ألم تنظر إلى الأركان في الأقصى 
    بفأسِ القهر تُنتقضُ 
    ألست تتابع الأخبار؟ حيٌّ أنت! 
    أم يشتد في أعماقك المرضُ 
    أتخشى أن يقال يشجع الإرهاب 
    أو يشكو ويعترضُ 

    ومن تخشى؟! 


    هو الله الذي يُخشى 
    هو الله الذي يُحيي 
    هو الله الذي يحمي 
    وما ترمي إذا ترمي 
    هو الله الذي يرمي 
    وأهل الأرض كل الأرض لا والله 
    ما ضروا ولا نفعوا ، ولا رفعوا ولا خفضوا 
    فما لاقيته في الله لا تحفِل 
    إذا سخطوا له ورضوا 
    ألم تنظر إلى الأطفال في الأقصى 
    عمالقةً قد انتفضوا 
    تقول: أرى على مضضٍ 
    وماذا ينفع المضضُ؟! أتنهض طفلة العامين غاضبة 
    وصُنَّاع القرار اليوم لا غضبوا ولا نهضوا؟! 


    ألم يهززك منظر طفلة ملأت 
    مواضع جسمها الحفرُ 
    ولا أبكاك ذاك الطفل في هلعٍ 
    بظهر أبيه يستترُ 
    فما رحموا استغاثته 
    ولا اكترثوا ولا شعروا 
    فخرّ لوجهه ميْتاً 
    وخرّ أبوه يُحتضرُ 
    متى يُستل هذا الجبن من جنبَيْك والخورُ؟ 
    متى التوحيد في جنبَيْك ينتصرُ؟ 
    متى بركانك الغضبيُّ للإسلام ينفجرُ 
    فلا يُبقي ولا يذرُ؟ 

    أتبقى دائماً من أجل لقمة عيشكَ 
    المغموسِ بالإذلال تعتذرُ؟ 

    متى من هذه الأحداث تعتبرُ؟ 
    وقالوا: الحرب كارثةٌ 
    تريد الحرب إعدادا 
    وأسلحةً وقواداً وأجنادا 
    وتأييد القوى العظمى 
    فتلك الحرب، أنتم تحسبون الحرب 
    أحجاراً وأولادا؟ 
    نقول لهم: وما أعددْتُمُ للحرب من زمنٍ 
    أألحاناً وطبّالاً وعوّادا؟ 
    سجوناً تأكل الأوطان في نهمٍ 
    جماعاتٍ وأفرادا؟ 
    حدوداً تحرس المحتل توقد بيننا 
    الأحقاد إيقادا 
    وما أعددتم للحرب من زمنٍ 
    أما تدعونه فنّـا؟ 
    أأفواجاً من اللاهين ممن غرّبوا عنّا؟ 
    أأسلحة، ولا إذنا 
    بيانات مكررة بلا معنى؟ 
    كأن الخمس والخمسين لا تكفي 
    لنصبر بعدها قرنا! 
    أخي في الله! تكفي هذه الكُرَبُ 
    رأيت براءة الأطفال كيف يهزها الغضبُ 
    وربات الخدور رأيتها بالدمّ تختضبُ 
    رأيت سواريَ الأقصى لكالأطفال تنتحبُ 
    وتُهتك حولك الأعراض في صلفٍ 


    وتجلس أنت ترتقبُ 
    ويزحف نحوك الطاعون والجربُ 
    أما يكفيك بل يخزيك هذا اللهو واللعبُ؟ 
    وقالوا: كلنا عربٌ 
    سلام أيها العربُ! 
    شعارات مفرغة فأين دعاتها ذهبوا 
    وأين سيوفها الخَشَبُ؟ 
    شعارات قد اتَّجروا بها دهراً 
    أما تعبوا؟ 
    وكم رقصت حناجرهم 
    فما أغنت حناجرهم ولا الخطبُ 
    فلا تأبه بما خطبوا 
    ولا تأبه بما شجبوا 

    * ** ** 

    متى يا أيها الجنـديُّ تطلق نارك الحمما؟ 
    متى يا أيها الجنديُّ تروي للصدور ظما؟ 
    متى نلقاك في الأقصى لدين الله منتقما؟ 
    متى يا أيها الإعـلام من غضب تبث دما؟ 
    عقول الجيل قد سقمت 
    فلم تترك لها قيماً ولا همما 
    أتبقى هذه الأبواق يُحشى سمها دسما؟ 
    دعونا من شعاراتٍ مصهينة 
    وأحجار من الشطرنج تمليها 
    لنا ودُمى 
    تترجمها حروف هواننا قمما 

    * ** ** 

    أخي في الله قد فتكت بنا علل 
    ولكن صرخة التكبير تشفي هذه العللا 
    فأصغ لها تجلجل في نواحي الأرض 
    ما تركت بها سهلاً ولا جبلا 
    تجوز حدودنا عجْلى 
    وتعبر عنوة دولا 
    تقضُّ مضاجع الغافين 
    تحرق أعين الجهلا 
    فلا نامت عيون الجُبْنِ 
    والدخلاءِ والعُمَلا 


    وقالوا: الموت يخطفكم وما عرفوا 
    بأن الموت أمنية بها مولودنا احتفلا 
    وأن الموت في شرف نطير له إذا نزلا 
    ونُتبعه دموع الشوق إن رحلا 
    فقل للخائف الرعديد إن الجبن 
    لن يمدد له أجلا 
    وذرنا نحن أهل الموت ما عرفت 
    لنا الأيام من أخطاره وجلا 
    «هلا» بالموت للإسلام في الأقصى 
    وألف هلا