أحيانا أبحر في التأمل في شؤون بلادنا العزيزة ...
ومع أنه من المسلم به وأنه من الصعب تحقيق مكاسب اقتصادية أكبر مما تم تحقيقه، وذلك بالنظر إلى موارد البلاد بصفة عامة ..
لكن هناك حقيقة تؤرقني، كما أتصورها تؤرق كل من أحب هذه البلاد العزيزة .. وهي تدني المستوى الأخلاقي وتفاقم المشاكل الإجتماعية ...
وبما أنه بقدر ما كان النقد سهلا، فإن إيجاد الحلول يبقى أصعب بكثير ...
وهو ما جعلني لا أكتفي بالتأمل والتأسف على ما وصل إليه الوضع ...
حسب رأيي .. السبب الأساسي لتقهقر المبادئ الأخلاقية وتزايد الجرائم والحوادث يتمثل في حركة انتقال السكان من مدنهم وقراهم إلى العاصمة بالخصوص، والمدن الرئيسية في داخل البلاد بدرجة أقل ...
حيث أن انتقال المواطنين إلى مدن يفتقرون إلى الإحساس بالانتماء إليها، أثمر مجتمعا مدنيا كله أغراب .. وهو ما يشجع على تكاثر الجرائم .. فمن المعروف أن تصرف الشخص في محيط غريب يمنحه جرأة على تخطي الحواجز والمبادئ …
ومن الحلول الممكنة :
1. فعل كل ما يمكن فعله حتى تتوفر نفس الفرص في كل الولايات .. نفس فرص الشغل، مسارح، أندية رياضية، كليات ... بحيث يمكن الحد من فكرة التنقل للعيش في العاصمة ..
2. فرض خطة ضد النزوح السلبي : بمعنى وضع مخطط (مثلا مراقبة التنقل بين المدن) للقضاء على ظاهرة حزم الأمتعة والتنقل إلى المدن الكبرى دون أي عقد عمل و/أو دون موطئ قدم .. وهذا من أهم أسباب الانحراف والتسكع وإقلاق راحة المواطنين ... فالغريب الذي يجد نفسه دون مسكن ودون مورد رزق ينحرف بسهولة ..
في اعتقادي المسألة لا تقل أهمية عن مسألة البطالة .. ولا بد من التفكير فيها وفي سبل إعادة الأمن والأمان إلى مدننا من جهة، وحماية الشباب داخل الجمهورية من الارتماء في نار الإنحراف في أحواز المدن الكبرى ...
